الفصل الثالث:
بيداغوجيا الخطأ بين الواقع والمتوقع
المبحث الأول: واقع الممارسة الصفية
تتميز الممارسة الصفية بالنظرة السلبية إلى الأخطاء التي يرتكبها المتعلمون، على أساس أن هذه الأخطاء تسيء إليهم، وتعبر عن تدني مستواهم المعرفي والثقافي، وتراجع قدراتهم الكفائية عن الاكتساب والتعلم والاستيعاب؛ بسبب شرودهم، وعدم الانتباه إلى الدروس، ولامبالاتهم المستمرة، وانشغالهم باللعب، والأفلام، والمسلسلات، والتكنولوجيا الرقمية المعاصرة، وهذا يؤثر سلبا في مستوى التلاميذ. لذا، يشدد المدرس على أخطاء متعلميه بمختلف أنواعها وأصنافها وأقسامها، ويحاسبهم على ذلك حسابا شديدا. إذ يلتجئ إلى تسطير أخطائهم التي ارتكبوها في مواضيعهم الإنشائية أو فروضهم واختباراتهم وامتحاناتهم، فيؤنبهم على ذلك، ويعرضهم للسخرية والعتاب والتوبيخ والتقريع بشكل مباشر أمام زملائهم. وبذلك، يحمل المدرس متعلميه وحدهم مسؤولية تلك الأخطاء. في حين، إن كثيرا من تلك الأخطاء تعود إلى المقررات والمناهج والبرامج وطرائق التدريس، بل إلى المدرسين أنفسهم الذين يتقاعسون عن أداء واجبهم، أو تنقصهم الدراية والكفاية البيداغوجية، والتمكن الديداكتيكي، وسوء توظيف الوسائل التعليمية-التعلمية، أو قد لا يقومون بواجباتهم قياما حسنا.
ومن هنا، يكون الخطأ، في منظور الممارسة الصفية الواقعية، عيبا شائنا يتوقف عنده المدرس كثيرا أثناء عملية التصحيح تشخيصا وتحليلا وتقويما ومعالجة، وربما يعتبره السبب الحقيقي في فشل المتعلم، والعامل الرئيس في رسوبه وتعثره وتكرار السنة الدراسية. وبذلك، يكون المدرس قد جانب جادة الصواب، وأهمل الجوانب الأخرى في العملية الديداكتيكية بصفة عامة، وعملية التقويم بصفة خاصة. وتتمثل هذه الجوانب في عدم مراعاته للمعايير الدنيا في مجال التقويم، كما يبدو ذلك واضحا في بيداغوجيا الكفايات، وقد لا يراعي تنوع الذكاءات الموجودة لدى المتعلمين، ولا يميز جيدا بين الفوارق الفردية الموجودة بينهم، تلك الفوارق الناتجة عن عوامل وراثية ومكتسبة، وعوامل اجتماعية واقتصادية وطبقية وثقافية وحضارية.