فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 66

ويعني هذا كله أن المدرس، داخل فصله الدراسي، لا يعتبر الخطأ أداة للتعلم والتكوين والتأهيل، وآلية إجرائية لبناء الدرس لتقوية المتعلمين ودعمهم، ويعده أيضا وسيلة أساسية لتحقيق الأهداف والكفايات المرجوة؛ لأن الأخطاء هي التي تجعل المتعلم - في الحقيقة - واعيا بإنتاجه وعمله وفروضه، فهي التي تعلمه كيف يقوم نفسه بنفسه، انطلاقا من مجهوداته الفردية، أو بامتلاك القدرات الذاتية على تصحيح الأخطاء التي يكون قد ارتكبها، أو بمساعدة أصدقائه وزملائه ومدرسيه.

وفي هذا السياق، يقول العربي اسليماني ورشيد الخديمي:"من سلبيات نظامنا التعليمي، وطرائقنا البيداغوجية، قتل روح الحوار عند التلميذ، والتي نشأت لديه منذ السنوات الأولى في حياته. لقد لاحظ تارد (Tarde) أن الأطفال يبدؤون بطرح الأسئلة على آبائهم وعلى الأشخاص الذين يكبرونهم سنا، وهذا حوار نحن مطالبون بتنميته من خلال منحهم الحق في الخطإ والصواب؛ ويرى محمد بوبكري بأن المدرس لا ينتهي هنا إلى أن التلاميذ يتوفرون على معارفهم الخاصة، وعلى جهاز خاص بتمثلاتهم، وأنهم لا يمارسون بالضرورة القطيعة الإبستمولوجية الضرورية لكي يكتسب هذا المفهوم معنى ... ؛ كل ما يعرفه المدرس، هو أن كل حياد أو زلل عن تصوره يعتبر خارج الحقيقة، أي خطأ."

ويستوجب وضع خط أحمر تحته، وهو شهادة إلغاء، فهل تصور يوما ما مصدر هذا الخطأ وأية طريقة سليمة لفهم هذه الأخطاء؟

إن الخطأ منبوذ داخل الفصول الدراسية، سواء من طرف المدرس أو من طرف الزملاء. وموقف الأستاذ منه موقف سلبي يتبدى من تعامله مع الأجوبة الخاطئة والتلاميذ الذين يخطئون؛ فالأجوبة الخاطئة لا تؤخذ بعين الاعتبار، وقد تواجه بقرف الأستاذ والتلاميذ. والتلاميذ الذين يخطئون فإنهم لا يسألون ويصنفون في خانة معينة. وقد تولدت عن هذه النظرة ثنائية مجتهد/ كسول." [1] "

وعلى العموم، ماتزال النظرة السلبية إلى الأخطاء طاغية على القسم الدراسي، ومازال التركيز ينصب على الأخطاء تشخيصا، وتصنيفا، وتقويما، وتصحيحا، ومعالجة، وليس على المعايير الدنيا، مثل: معيار الملاءمة، ومعيار الانسجام، ومعيار الاستخدام السليم للأدوات.

(1) - العربي اسليماني ورشيد الخديمي: نفسه، ص:98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت