وهكذا، نصل إلى أن الخطأ يحمل دلالات بيداغوجية وديداكتيكية. في حين، يتميز الغلط بدلالات أخلاقية وتشريعية. ومن ثم، فبيداغوجيا الخطأ هي سيرورة تعلمية بنائية ترى أن الخطأ، في مجال التربية والتعليم، أداة مهمة لبناء المكتسبات والخبرات والتجارب، وتزويد المتعلم بمجموعة من القدرات والدرايات والمهارات لإدماجها أثناء مواجهة الوضعيات الإدماجية. من ثم، تنبني العملية الديداكتيكية - تخطيطا، وتدبيرا، وتقويما- على تصحيح الأخطاء ومعالجتها. ومن هنا، فالخطأ أساس التعلم والتكوين والتأهيل الكفائي، وأساس التصحيح والبناء والتحقق والمعالجة والدعم والتقويم. ومن هنا، فللخطأ البيداغوجي عدة وظائف أساسية هي: وظيفة تعلمية، ووظيفة بنائية، ووظيفة تدبيرية، ووظيفة تقويمية، ووظيفة تصحيحية، ووظيفة معالجة ودعم وتوليف وبناء المناهج والبرامج والمقررات، فضلا عن الوظائف الإبستمولوجية والتربوية والديداكتيكية والنفسية والاجتماعية.
وبناء على ما سبق، ثمة موقفان رئيسيان من الخطأ: موقف تقليدي يرى أن الخطأ فعل قبيح، وسلوك شائن، يحتاج صاحبه إلى عقاب وتأنيب وتقريع. ومن ثم، فالمتعلم مسؤول عن فعله هذا بسبب النسيان، والشرود، وعدم الانتباه، ورغبته في تضييع الوقت، والإدمان على اللعب والمخدرات والمواقع الرقمية.
أما الموقف الثاني، موقف التربية المعاصرة، فيرى أن الخطأ سلوك إيجابي، وأنه حق من حقوق الطفل والمتعلم، وأن بناء التعلمات يكون بمدى ارتكاب الأخطاء وتصحيحها ومعالجتها.
وثمة مجموعة من النظريات والمقاربات التي اهتمت بدراسة الخطأ، بشكل من الأشكال، كالمقاربة الفلسفية، والمقاربة المنطقية، والمقاربة الإبستمولوجية، والمقاربة السيكولوجية، والمقاربة اللسانية، والمقاربة البيداغوجية.
ومن خلال تأملنا للممارسة الصفية، والتثبت من واقعها، تبين لنا أن المنظور السلبي إلى الخطأ مازال سائدا إلى يومنا هذا عند كثير من المدرسين. ومن هنا، لابد من تجاوز هذه النظرة التقويمية الضيقة إلى نظرة إيجابية أكثر انفتاحا في التعامل مع الخطأ البيداغوجي، على أساس أنه ظاهرة إنسانية طبيعية وعادية، وأنه أساس التعلم، وبناء الشخصية. ومن ثم، تستند معالجة الأخطاء إلى مجموعة من الخطوات الإجرائية