فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 66

وعليه، تبنى المعرفة اليقينية على أنقاض المعرفة الخاطئة السابقة، بل إن المعارف تدخل في حوار إبستمولوجي مع الأفكار السابقة لتتجاوزها نحو أفكار جديدة.

المطلب الثالث: النموذج السلوكي أو تصور المدرجات الصغرى

ينبني هذا التصور النظري البيداغوجي على ضرورة تقسيم المعرفة الكلية إلى أجزاء وعناصر ووحدات صغرى، مع الاعتماد على مبدأ التدرج الاستقرائي من الجزء إلى الكل. ويقوم هذا التصور أيضا على الجانب الكمي، باستجماع أكبر قدر من المعلومات والموارد والمعارف ليكون المتعلم متفوقا. ومن ثم، يمكن تفادي الأخطاء بتقسيم الدرس إلى مجموعة من المقاطع والأجزاء والوحدات والعناصر، انطلاقا من صياغة واضحة المدارج.

و"عند وقوع الأخطاء أثناء الإنجاز، فإنها لا ترد إلى التلميذ الخاطئ بقدر ما ترد إلى المدرس والمقررات وطرائق التدريس المتبعة. الشيء الذي يستوجب العلاج بدل العقاب، وإعادة النظر في التسلسل المتبع؛ بمعنى أن أحد المدرجات عال جدا، ولا يتناسب مع النضج العقلي للتلميذ. وعلى الرغم من أن هذه البيداغوجيا السلوكية تنطوي على إيجابيات تربوية، كالتدرج وترتيب الدرس وإنجازه عبر مستويات متكاملة بدئية ثم وسيطة ثم نهائية، فإنها لا تهتم ببناء المعارف من طرف التلميذ. كما أنها تغفل تمثلات المتعلم والمعاني التي يسقطها على ظاهرة ما أو مفهوم ما. فقد يتمكن التلميذ من فهم مكونات النظام البيئي أو النظام الزراعي، لكنه يبقى جاهلا للعلاقات التبادلية والتفاعلية الموجودة بين العشيرة الإحيائية والمدى الحيوي أو بين عناصرها الأولى التي هي الإنسان والحيوان والنبات. وقد يتمكن من تعرف مورفولوجيا وحركة وتوطين الظاهرة الجغرافية؛ لكنه لا يقدر على إبراز التأثيرات المتبادلة بين الحركة والزمان والحركة في المكان أو بين الموروفولوجيا والتوطين." [1]

يبدو أن هذه المقاربة البيداغوجية استقرائية وتدرجية وتجزيئية، فهي لا تدرس المعرفة في إطارها الكلي كما يفعل الجشطالتيون (كوفكا، وكوهلر، وفيرتهايمر) ، بل تدرس المعرفة في متوالياتها وعناصرها وبنياتها التجزيئية تفكيكا وتركيبا على غرار البنيوية السكونية.

(1) - العربي اسليماني ورشيد الخديمي: قضايا تربوية ورهان جودة التربية والتكوين، ص:96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت