فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 66

جديدة التي بدورها تصبح معارف خاطئة مع مرور الزمان. وهكذا، فالمعرفة الإنسانية معرفة قطائع إبستمولوجية، أو معرفة أخطاء ينبغي تصحيحها كل مرة، بهدف تحقيق التطور والتقدم والازدهار.

الفصل الثاني:

الأسس النظرية والإبستمولوجية للخطأ

يمكن الحديث عن مجموعة من الأسس والتصورات النظرية والمقاربات الابستمولوجية التي كانت وراء إرساء بيداغوجيا الأخطاء والأغلاط، مثل: المقاربة الفلسفية، والمقاربة المنطقية، والمقاربة السيكولوجية (علم النفس السلوكي، وعلم النفس المعرفي، وعلم النفس التكويني ... ) ، والمقاربة الإبستمولوجية، والمقاربة اللسانية (اللسانيات التطبيقية) ، والمقاربة البنيوية، والمقاربة البيداغوجية، ...

وفي هذا الصدد، يقول عبد الكريم غريب:"تستند بيداغوجيا الخطأ إلى مبادئ علم النفس التكويني ومباحث إبستمولوجيا باشلار، فهي تدرج تدخلات المدرس في سيروروة المحاولة والخطأ؛ حيث إن الخطأ لا يقصى، وإنما يعتبر فعلا يترجم نقطة انطلاق المعرفة. فمن الأخطاء تنطلق عملية التعليم والتعلم. ويتجلى البعد الإبستمولوجي لهذا التصور في الاعتراف بحق المتعلم في العلم. ويتجلى البعد السيكولوجي لبيداغوجيا الأخطاء في اعتبارها ترجمة للتمثلات التي تنظم بواسطتها الذات تجربتها التي تكون ذات علاقة بالنمو المعرفي للمتعلم. أما البعد البداغوجي، فيتجلى في إتاحة الفرصة أمام التلاميذ للخروج عن الموضوع، وارتكاب الخطأ. أي: حرية اكتشاف الحقيقة، مما يدعو المدرس إلى أن يعمل أكثر مما يحكم. أي: يعالج القلق الذي يكتنف المتعلم حين يسعى إلى التفكير ذاتيا، والتخلص من ذاتيته للبحث عن الحقيقة الموضوعية." [1]

ويعني هذا أن ثمة مقاربات وتخصصات ونظريات عدة حول مفهوم الخطأ، وكل مقاربة تعالج موضوع الخطأ من زاوية خاصة.

(1) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الثاني، ص:723.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت