فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 66

أو إيقاعيا، أو صرفيا، أو نحويا، أو بلاغيا، أو منطقيا، أو دلاليا. وكلما كان الانزياح طاغيا على النص الأدبي أو الفني، كلما اقترب النص من الإبداعية والتميز والوظيفة الإيحائية.

المبحث الرابع: مواقف مختلفة من بيداغوجيا الخطأ

يمكن الحديث عن موقفين عامين من الخطأ: موقف سلبي يرى أن الخطأ جريرة لا تغتفر، بل إنها أشبه بسقطة أخلاقية، ورذيلة يعاقب عليها صاحبها. أما الموقف الثاني، فينظر إلى الخطأ نظرة إيجابية على أساس أن الخطأ ضرورة إنسانية طبيعية، ومن هذا الخطأ يتعلم الإنسان، ويبني مختلف معارفه الذاتية والموضوعية.

المطلب الأول: الموقف السلبي من الخطأ

كانت التربية التقليدية، وما تزال إلى يومنا هذا، تنظر إلى الخطأ نظرة سلبية، على أساس أن الخطأ غلط مرذول، وفعل سيء، وسلوك مشين، إذ تحاسب المتعلم حسابا عسيرا على زلاته وعثراته وأخطائه الذهنية واللغوية، وتترصد سقطاته اللسانية، وتتبع تراكيبه وتعابيره بالنقد والتقويم والتجريح والعتاب والتقريع. ومن ثم، كان النظر إلى الأخطاء على أنها"اختلالات وظيفية ديداكتيكية، حيث يمكن تجنبها إذا ما أصغى التلميذ للنصائح والتنبيهات." [1]

وأكثر من هذا، فالخطأ ناتج عن السهو، واللعب، والشرود، وعدم الانتباه لدى المتعلم، وضعف ذاكرته الذهنية، وقلة حفظه، وانخفاض درجة ذكائه؛ مما يجعله هذا الواقع تلميذا غير كفء وغير مؤهل. ومن ثم، لا يستحق النجاح أو الشهادة أو الإجازة. ومن هنا، يكون الخطأ سببا في حرمان المتعلم أو الطالب من شهادته أو نقطة النجاح والتميز.

ومن هنا، كان الخطأ، في الثقافة التربوية التقليدية، مذمة وعيبا ومدعاة للسخرية والإهانة والضحك، وسببا في القدح في صاحبه، ولاسيما إذا كان يخطئ في مسائل لغوية عادية وبسيطة ومعروفة عند كل الناس، ولاسيما الأمور النحوية والصرفية والإملائية والتركيبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت