عما هو خاطئ حقيقة والعكس صحيح. إنه عنصر يجب تغييره، بمعنى تغيير حالة ذهنية، وليس تغيير لفظ بآخر. ونعتقد أن ما يميز الخطأ (Faute) كونه يتضمن دلالة أخلاقية وقانونية، حيث يشير إلى الخطيئة، والذنب أو الاستجابة المضادة للقانون والأخلاق. وبالتالي، فإنه يستوجب العقاب. الشيء الذي لا نلمسه في (Erreur) . قد يكون هذا التمييز مقبولا ومفيدا لإزالة اللبس ولو مؤقتا. ذلك أن المقام لا يسمح بتدقيق لغوي أعمق، كل مانحتفظ به هو اعتبارهما يتقاطعان في معنى الخروج عما هو صادق. إضافة إلى أن الخطأ يتحدد كمقابل للصواب وكلفظ مقترن به وملازم له، بل إن الواحد منهما لا يعرف إلا انطلاقا من الآخر. [1] ""
قد نتفق مع أحمد أوزي على أن هناك فرقا بين الخطأ والغلط، فالخطأ يتعلق بما هو معرفي وبيداغوجي، لكن الغلط يتعلق بما هو أخلاقي وقانوني وتشريعي. لكننا نختلف معه ومع عبد الكريم غريب في ترجمة المصطلحين، فكلمة (Erreur) هي التي تعني الغلط بالمعنى الأخلاقي والديني والتشريعي. في حين، تحيل كلمة (Faute) على الأخطاء المعرفية والتربوية والديداكتيكية. ويعرف أحمد أوزي بيداغوجيا الخطأ بقوله:"ومن الزاوية البيداغوجية، يتحدد الخطأ كأثر معرفة سالفة كانت ذا أهمية، لكن أصبحت خاطئة أو غير ملائمة. ومن جهته عرف (Pieron H) الخطأ بأنه تعبير عن اختلاف بين قيمة ملاحظة وقيمة حقيقية."
وعموما، يمكن القول: إن الخطأ ترجمة لمعرفة ناقصة وتعبير عن سوء فهم أو عدم انتباه أو خلل في سيرورة التعليم والتعلم. كما أنه انعكاس لاضطراب أو لا توازن معرفي يخلق لصاحبه توترا ذهنيا." [2] "
ومن هنا، يمكن الحديث عن الخطأ التلقائي العفوي الناتج عن السهو أو الشرود وعدم الانتباه، أو نتيجة قصور لدى المتعلم؛ بسبب عجزه عن إدراك المعلومات، وتعثره في إيجاد الحلول المناسبة للإجابة عن التعليمات المطروحة. وفي المقابل، هناك الخطأ المقصود والمتعمد الذي يرتكبه المبدع لأغراض فنية وجمالية وبنائية وأدبية وفنية، ويسمى هذا الخطأ بالانزياح (Ecart) ، وقد يكون هذا الانزياح بصريا، أو صوتيا،
(1) - أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:132.
(2) - أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، ص:132 - 133.