الإتقان والجودة. ومن ثم، يرتبط معيار الحد الأدنى بالكفاية الأساسية أو المستهدفة ارتباطا وثيقا وعضويا وسببيا. على أساس أن هذا المعيار هو أساس تحقق الكفاية، وأساس النجاح والتأهيل.
وللتمثيل: لكي نحكم على سباح بأنه كفء، فهناك على الأقل معياران: معيار التحرك داخل المسبح، ومعيار التوازن (عدم الغرق) . وثمة معايير أخرى، يمكن الاستئناس بها، ولكنها أقل أهمية مقارنة بمعيار الحد الأدنى، مثل: السرعة، واللياقة، و تنويع أوضاع السباحة، وتدخل هذه المواصفات ضمن معيار الإتقان والجودة (مؤشر الإتقان/ critere de perfectionnement) .
ويعني هذا أن معيار الإتقان لا يعتبر أساسيا في تقويم الكفاية المستهدفة، بل هو معيار ثانوي ومكمل، ولا يؤخذ بعين الاعتبار إذا تحقق المعيار السابق (معيار الحد الأدنى) .
لكن لا ينبغي أن نضخم في لائحة المعايير الأساسية. إذ ينبغي أن نتجنب الإكثار من المعايير الدنيا لكي لا نكون قساة مع متعلمينا. إذًا، لابد من التقليل من معايير التصحيح والتقويم. ومن هنا، يرجح كفة معيار الحد الأدنى (معيار الملاءمة) أثناء التصحيح على معيار الإتقان الذي يعنى بجودة المنتوج، ومحاسبة المتعلم على أخطائه. فالتلميذ الذي كتب موضوعا إنشائيا جيدا في تحليل النص الأدبي، بمراعاة جميع التعليمات التي تتطلبها الوضعية الإدماجية، هو تلميذ كفء ومؤهل، على الرغم من ارتكابه لعدد من الأخطاء اللغوية والإملائية والتركيبية.
لأن المهم - هنا- ليس هو الإتقان، وجودة العرض، وحسن الخط، بل هو معيار الملاءمة. بمعنى ضرورة الاحتكام إلى معيار الحد الأدنى بدل الاحتكام إلى معيار الإتقان. بتعبير آخر، فقد كان المدرسون، في التربية التقليدية، يحاكمون التلميذ انطلاقا من رداءة الخط، وعدم تنظيم ورقته، دون الاحتكام إلى الأجوبة ومدى تطابقها مع الأسئلة المطروحة. لذا، نحكم على كل تلميذ أو متعلم استوفى جوابه كل عناصر المطلوب بالنجاح، على الرغم من رداءة الخط، وكثرة الأخطاء، بشرط ألا تكون نقط الإتقان أكثر من نقط الملاءمة، وألا تتعدى ثلث مجموع النقط. أي: لا يبنى التقويم على محك الأخطاء، بل يبنى على قياس الكفايات المهارية، فليس هناك من لا يخطئ، فاللاعب الرياضي الماهر يخطئ عندما لا يسجل أهدافا، والطباخ الماهر قد يخطئ بدوره أثناء الطهي، فلا يعقل أن يكون الخطأ هو المعيار الوحيد للتقويم.