فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 66

وبروتاغوراس ... ولم يكن أرسطو الوحيد الذي واجه السوفسطائيين بسلاح المنطق، بل سبقه في ذلك سقراط الذي واجههم بالجدل المفاهيمي والحوار التهكمي، بالاعتماد على البيان والنقد التوليدي، إذ توصل إلى كون السوفسطائيين يتلاعبون بمعاني الألفاظ. كما حاربهم كذلك أفلاطون باستعمال الجدل الصاعد والجدل النازل، والتمييز بين عالم محسوس زائف وعالم معقول ثابت، وقد اعتبرهم حبيسي العالم الحسي المتغير، وغير قادرين على التجريد للاطلاع على ثوابت عالم المثل. بيد أن أرسطو قد حارب السوفسطائيين بمقاييس المنطق، وقواعد الفكر الصوري، ومبادئه السليمة، بالتوقف عند أخطائهم وتناقضاتهم وأغلاطهم المنطقية.

ويمتلك العقل الإنساني - حسب أرسطو- مجموعة من القواعد النظرية والمبادئ الكلية الفطرية التي تعصم الذهن من الوقوع في الخطأ، أو تقيه من الوقوع في الزلل أو التناقض أو التردد. بمعنى أن الفكر يستعين بالمنطق الذي يزوده بمجموعة من الآليات الاستدلالية والمقولات المعيارية التي تمنع العقل أو الذهن من الوقوع في المغالطات والمتناقضات الشائبة. وبتعبير آخر، يستند العقل الإنساني إلى مجموعة من القوالب المنطقية التي تبعده عن الخطأ. وفي الوقت نفسه، توجهه إلى الصواب والحق واليقين.

وليست هذه المقولات المنطقية صورا حسية مادية ملموسة، بل هي عبارة عن تصورات ومفاهيم مجردة تنتج عنها أحكام استدلالية وبرهانية صحيحة وصادقة وسليمة. إذًا، كيف يمكن للعقل أو الذهن أو الفكر أن يبني أحكاما يقينية وسليمة وصادقة منطقيا؟

للإجابة عن هذا السؤال، يستند الفكر إلى مجموعة من الآليات الاستدلالية التي تعصم الذهن من الوقوع في الخطأ، أو يتكئ على أربع قواعد منطقية ضرورية وأساسية نحصرها في ما يلي:

• مبدأ الهوية أو مبدأ الذاتية: الذي يعني أن الشيء، سواء أكان مادة أم ذاتا، يبقى على هويته وحالته وتطابقه مع ذاته وجوهره. أي: ما هو هو، مهما اختلفت الأعراض والأشكال الثانوية، فأحمد هو أحمد مهما تغيرت الظروف والأحوال والأعراض. ويرمز له رياضيا بالصيغة المنطقية التالية: (أهو أ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت