فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 66

الخطأ هوى وميلا ومنزعا فكريا غير سليم، إذ يعد الباطل حقًا أو الحق باطلًا، فهو بذلك إقرارٌ كاذب، وفاسدٌ، وزائف.

ودائما، يحضر الخطأ إلى جانب صنوه ومقابله الصواب، كما يحضر الحق إلى جانب الباطل، والمعرفة إلى جانب الجهل، ويحملان على الأحكام، والأقوال، والأفعال، والآراء، والاعتقادات، والاحتمالات، والاجتهادات ... ومن هنا، فالمخطئ هو من أراد الصواب، فصار إلى غيره. وفي الشرع الإسلامي، قال البخاري في صحيحه:"حدثنا عبدالله بن يزيد المقري المكي: حدثنا حيوة: حدثني يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله [يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» [1] ."

ويعني هذا أن الشرع الإسلامي يحث على الاجتهاد، وينظر إلى الخطأ العلمي من زاوية إيجابية، إذ خص الخطأ الاجتهادي بأجر واحد. ومن هنا، فالإسلام هو دين العلم والمعرفة والتجريب والاجتهاد، مادام يثمن الخطأ العلمي. وبهذا، يكون الإسلام قد سبق بقرون جاستون باشلار (Gaston Bachlard) إلى أن العلم لايتقدم إلا بارتكاب الأخطاء وتصحيحها وتجاوزها نحو بناء معارف علمية جديدة، والاستفادة من الأخطاء السابقة.

وغالبا، ما يعني الخطأ (L'erreur) ، في المجال التربوي، إجابة المتعلم المتعثرة عن سؤال أو تعليمة ما، أو هو ذلك السلوك الذي يقوم به التلميذ أو المتدرب، ويكون غير متلائم مع المطلوب أو تعليمات الوضعية السياقية. بمعنى أن الخطأ هو ذلك الجواب الذي لا يتطابق ولا يتناسب مع التعليمات أو الأسئلة التي تذيلت بها وضعية ما.

(1) - البخاري: صحيح البخاري، الباب الحادي والعشرون، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى سنة 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت