فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 483

وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه ربّه النظر إلى وجهه الكريم؛ كما روى الإمام أحمد وابن حبان والحاكم، إنه كان يقول في دعائه: «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق؛ أحيني ماعلمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرّة، ولافتنة مضلة، اللهم زيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين» [1] .

ونقول للخليلي: الإباضي: هل الرسول طلب من الله مايجوز له طلبه، أو اعتدى في دعائه، كاعتداء اليهود لما طلبوا أن يروا الله جهرةً؟.

فإن قلت بالأولى: أنصفت وهدمت باطلك، وهو جدير بالهدم.

وإن قلت بالثانية: فقد كابرت وغامرت، وركبت متن عمياء، وخبطت خبط عشواء، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء:227] .

أما نفي حصول الرؤية في الدنيا لموسى عليه السلام وغيره من البشر فهو أمر مجمع عليه عند أهل السنة من سلف هذه الأمة، لأن الخلاف الذي حدث في عهد الصحابة، بين قول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في نفيها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربّه ليلة الإسراء والمعراج، وما روي عن ابن عباس في إثباتها، قد تكلم العلماء في ذلك، فبينوا أن الرؤية في حديث ابن عباس المقصود بها الرؤية القلبية، والمنفي في رواية عائشة الرؤية البصرية، وهذا ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة، لحديث أبي ذر في صحيح مسلم وفيه: «هل رأيت ربك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نور أنّى أراه؟» [2] .

وقد طُوي ذلك الخلاف وحلّ محله الاتفاق على أن رؤية الله في الحياة الدنيا غير ممكنة، ولو كان المتطلع إليها نبيًا رسولًا.

(1) النسائي 3/ 54،55 وأحمد 4/ 364 وإسناده جيد.

(2) مسلم/ الإيمان، ح (178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت