فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 483

فلحسدهم وبغيهم، ثم عجزهم عن الوقوف في وجه انتشار الإسلام وصدّ الناس عنه بالقوة، أظهر بعضهم الإسلام، لا محبة فيه، وإنما للكيد له عن طريق إدخال الشُّبَه والشكوك على ضعاف العقول والإيمان من المنتسبين لهذا الدين.

كما اشترك مع اليهود في ذلك المكر المجوس، وغيرهم ممن قضى الإسلام على باطلهم؛ ولمَّا لبسوا لباس الإسلام واختلطوا بالمسلمين، نشروا في داخل المجتمع المسلم أفكارًا منحرفة بعيدة كل البعد عن هدي كتاب الله وسنة رسوله اللذين جمع الله بهما شمل الأمة بعد تفرقها وتشتّتها وتناحرها.

والغرض من نشر تلك الأفكار والعقائد المنحرفة؛ إثارة الخلاف والفرقة بين المسلمين لتمزيق شملهم وإدخال الفرقة بين صفوفهم.

وقد تقبّل بعض الناس تلك الأفكار المنحرفة في باب أسماء الله وصفاته جهلًا بمراد هؤلاء، حيث نشرها أصحابها تحت ستار التنزيه لله جلّ وعَلا.

وكل مسلم يؤمن بالله عز وجل، فإن عقيدته التنزيه لله جلّ وعَلا، عن مشابهة المخلوقين، لأن من شَبّهَ الله عز وجل بخلقهِ فقد كفر.

وكل ما أثبته الله عز وجل لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة من صفات الجلال والكمال ليس تشبيهًا.

كقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى:11] فقد أثبت الله لنفسه صفة السمع والبصر على أساس قوله تعالى: {ليس كمثله شيء ... } وهكذا جميع الصفات يثبتها لله عزّ وجل أهل السنة والجماعة على هذا الأساس وإنما التشبيه كما قال الإمام أحمد بن حنبل وغيره، أن تقول: لله سمعٌ كسمعي، وبصرٌ كبصري ويدٌ كيدي [1] .

هذا هو التشبيه الذي حكم علماء السلف على قائله بالكفر.

(1) انظر نقض التأسيس، لابن تيمية: (1/ 476) وانظر المختار في أصول السنة، لابن البنا (ص:81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت