وقوله في آية (16) من سورة الانفطار: {وما هم عنها بغائبين} يعني بهم الكفار المخلدين في النار، فما هم عن عذاب جهنم بغائبين لا بخروج منها ولا بموت.
كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر:36] .
وقال تعالى: {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزًا حكيمًا} [النساء:56] .
والكفار فجار، وقد جاء وصفهم في الآيتين قبل الآية التي استدل بها الخليلي مصرحة بحكمهم في مقابلة حكم الله بالجنة للأبرار، قال تعالى عن المؤمنين الأتقياء الأبرار: {إن الأبرار لفي نعيم} .
كقوله عنهم في سورة آل عمران: {لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلًا من عند الله وما عند الله خير للأبرار} [آل عمران:198] .
وقال هنا عن الكفار: {وإن الفجار لفي جحيم. يصلونها يوم الدين. وما هم عنها بغائبين} .
كما قال في سورة آل عمران: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 197] .
وأما آية الأعراف (40) وهي قوله: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} فهي جزء الآية، وإليك الآية بكاملها قال تعالى: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين. لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين} [الأعراف: 40ـ41] .
فهذا جزاء هؤلاء الكفار الذين كذبوا بآيات ربهم واستكبروا عن اتباعها، فقد حرم الله عليهم الجنة.
كما قال تعالى: { ... إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [المائدة / 72] .