فهؤلاء كفار مكذبون بما جاءت به الرسل، منكرون للعذاب يوم القيامة ومكذبون به، والكفار فساق بنص القرآن الكريم، وليس المقصود بالفسق في هذه الآية وأمثالها المعصية التي تحدث من المسلم الموحد.
فقد قال تعالى في وصف المنافقين النفاق الاعتقادي بأنهم فساق بعد أن وصفهم بالكفر: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة/80] .
وقال: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84] .
وكذلك استدلاله بآيتي الفرقان (65ـ66) : {إن عذابها كان غرامًا. إنها ساءت مستقرًا ومقامًا} .
فهاتان الآيتان جاءت في سياق استعاذة عباد الرحمن بربهم من عذاب جهنم، التي أعدت للكفار مستقرًا ومقامًا.
ونص الآيات التي جاءت هاتان الآيتان في سياقها هي قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا. والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا. والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا. إنها ساءت مستقرًا ومقامًا} .
فهل يوجد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يجادل في أن عذاب جهنم غرام لمن كفر وأشرك بالله، وأنها الدار التي تسوء ساكنيها من الكفار والمنافقين، فهؤلاء الصالحون الأبرار يسألون ربهم ألا يخزيهم وأن لايدخلهم النار التي أعدها الله لمن ورد ذكرهم قبل هذه الآيات، من المشركين به المستكبرين عن عبادته، كما قال عنهم في الآية (60) من سورة الفرقان: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورًا} .
فهؤلاء هم الذين أعدت لهم نار جهنم مستقرًا ومقامًا، وعباد الرحمن يستعيذون بربهم منها. ثم هم يستعيذون منها ويخبرون أنها أسوأ مقر ومقام لمن يدخلها، وهي