فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 483

خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» [1] .

فالله أرحم بعباده الموحدين من الأم بولدها.

وليس للخليلي ولا لغيره من أهل البدع أن يضيقوا واسعًا، وأن يتألوا على الله عز وجل، ويردوا ما نص عليه كتاب الله الكريم، وسنة رسوله الأمين بأهوائهم {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} .

والأعجب من ذلك آية فاطر / 36 التي أوردها الخليلي وقد حذف أولها وآخرها؛ فذكر منها: قوله تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} مستدلًا بها على تخليد العصاة في النار.

وإليك نص الآية كاملة لترى أنها نزلت في الكفار ولا تحتمل موضوع عصاة الموحدين بأي وجه قال تعالى: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور} [فاطر:36] .

وهكذا يعمل: يأخذ جزء الآية تلبيسًا على القراء من أجل تبرير مذهبه، لأنه يعلم أنه لا خلاف في تخليد الكفار في النار واستمرار عذابهم ودوامه، فلا يخالف أهل السنة في ذلك قاطبة، وهو ما صرح به ابن القيم في كتبه كما سبق نقل ذلك عنه، وصرح به كل سني سلم من داء الهوى والابتداع.

ومثلها آية السجدة، التي أوردها تاركًا أولها وخاتمتها المصرحة بأن ذلك جزاء الكفار الذين يكذبون بآيات الله وينكرون البعث، فذكر الله جزاءهم مقارنًا لهم بالمؤمنين حيث قال تعالى: {أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون. أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلًا بما كانوا يعملون. وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} [السجدة / 18ـ20] .

(1) صحيح مسلم ح (2687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت