فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 483

قالوا: إن مرتكب الكبيرة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كافر في الدنيا لا يرث ولا يورث ولا يدفن في مقابر المسلمين.

وفي الآخرة مخلد في النار. واستدلوا على رأيهم هذا بآيات نزلت في الكفار فطبقوها على المسلمين.

ثالثًا ـ المعتزلة:

قالوا: إن مرتكب الكبيرة حكمه في الدنيا أنه في منزلة بين المنزلتين خرج من الإيمان، ولم يدخل الكفر.

هذا من حيث التسمية.

وأما الحكم: فقالوا إنه في الدنيا يعامل معاملة المسلمين، يرث ويورث، ويغسل ويكفن، ويدفن في مقابر المسلمين.

وأما في الآخرة فهو خالد مخلد في النار [1] .

وذلك إنفاذًا لأحد أصولهم الخمسة، وهو وجوب إنفاذ الوعيد، أي أنه يجب على الله أن يدخل النار كل من ارتكب معصية توعد الله عليها بالنار.

وإذا أدخل العاصي النار فلا يخرج منها، لأنهم أنكروا أحاديث الشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفسروا الشفاعة في الآيات الواردة في كتاب الله برفع الدرجات [2] لأهل الجنة فقط.

رابعًا ـ الإباضية:

قالوا: إن مرتكب الكبيرة كافر في الدنيا كفر نعمة، وأما في الآخرة فهو خالد مخلد في النار، هذا قول ومعتقد الإباضية.

وهو ما يعبر عنه الخليلي بأن المعتزلة يوافقونه في القول بتخليد العصاة في النار.

(1) الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي ص666. تحقيق عبد الكريم عثمان. الطبعة الأولى 1384 هـ الناشر مكتبة وهبة.

(2) الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 689 ـ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت