ويقول ابن الأثير في «الكامل» (7/ 75) وهو يتحدث عن الجهم بن صفوان، قال: «وقد أخذ مقالته في نفي صفات الله تعالى عن الجعد بن درهم، والجعد أخذ التعطيل عن أبان بن سمعان، وأخذ أبان عن طالوت، وأخذ طالوت عن خاله لبيد ابن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لبيد زنديقًا يقول بخلق التوراة» .
هذا هو إسناد الجهمية والإباضية في القول بخلق القرآن وهذه سلسلة سند الجهمية المعطلة، فهل من يأخذ عن الجهمية عقيدته، يسعى لجمع كلمة الأمة، والغريب قول عالم المشرق من الإباضية- إنه ليس له مذهب إلا الإسلام، والمؤلف - يفخر- بالجهمية، والمعتزلة والإمامية، والزيدية، وأنهم على مذهب طائفته الإباضية.
وهل هناك أشنع من عقائد هؤلاء في أسماء الله وصفاته؟.
وقد جمع المؤلف الخليلي بين عقائد هؤلاء جميعًا في كتابه هذا الذي خصّصه لنفي رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في جنات النعيم.
والقول بخلق القرآن الكريم. وهو كلام الله وصفة من صفاته عند أهل السنة.
والقول بتخليد الفساق ومرتكبي المعاصي من المسلمين الموحدين في النار. وهو قول الخوارج.
وينتسب إلى - الإباضية - ويقول: إنهم أهل الحق والاستقامة.
وهو في الوقت نفسه يدّعي أنه وقادة الفكر من طائفته الإباضية يسعون لجمع كلمة المسلمين.
ولا يدري القارئ على ماذا يُريدون جمع كلمة المسلمين؟ أعَلَى عقائد الجهمية والمعتزلة والإمامية، الذين أضافوا إلى عقائدهم في نفي أسماء الله وصفاته - تكفير الصحابة؟ أم على عقائد الإباضية؟ وهم في الأسماء والصفات جهمية، وفي الصحابة نواصب نصبوا العداء لعلي بن أبي طالب وأهل البيت، وجعلوا الصحابة الذين نص الله على عدالتهم، كغيرهم من الناس يعرضونهم لقواعد الجرح والتعديل، ثم حكمهم أخيرًا على عصاة المسلمين الموحدين بالخلود في النار، كما قرر ذلك المؤلف في كتابه هذا