فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 483

قال ابن أبي دؤاد: نعم، فأعرض الشيخ عنه وأقبل على الواثق.

فقال يا أمير المؤمنين: قد قدمت القول إن أحمد يقلّ ويصبأّ ويضعف عن المناظرة، يا أمير المؤمنين إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة بما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم.

فقال الواثق: نعم؛ إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله علينا. اقطعوا قيد الشيخ، فلما قطعوا القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه فجاذبه الحداد عليه، فقال الواثق: دع الشيخ يأخذه، فأخذه فوضعه في كمّه.

فقال له الواثق: يا شيخ لم جاذبت الحداد عليه؟

قال: لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذ أنا متُّ، أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة، وأقول: يا رب: سل عبدك هذا لم قيدني، وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك عليّ؟

وفي قصة المناظرة هذه: أن الواثق طلب من الشيخ أن يجعله في حل وسعة مما ناله فقال له الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكرامًا لرسول الله إذ كنت رجلًا من أهله، فقال الواثق: لي عليك حاجة.

فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت. فقال له الواثق: تقيم قبلنا ننتفع بك وينتفع بك فتياننا. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن ردك إيايّ إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم، أنفع لك من مقامي عليك، وأخبرك بما في ذلك، أصير إلى أهلي وولدي فأكفّ دعاءهم عليك، فقد خلفتهم على ذلك، فقال له الواثق: فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك، فقال: يا أمير المؤمنين لا تحل لي أنا عنها غنيّ وذو ميسرة سَويّ، فقال: سل حاجة فقال: أو تقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال: تأذن أن يخلى لي السبيل الساعة إلى الثغر.

قال: قد أذنت لك، فسلّم وخرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت