هذه الأقوال التي يرد عليها شيخ الإسلام ابن تيمية، إلى ابن تيمية، وهذا من أعظم الظلم والافتراء فالله يقول: {ومن يكسب خطيئةً أو إثمًا ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا} [النساء 112] ، ولعله قد ظهر للقارئ المنصف ما يأتي:
الأول: عدم أمانة المؤلف في نسبة الأقوال إلى أصحابها.
الثاني: وهو أشد ظلمًا وهو نسبة القول إلى شخص وهو بريء من ذلك القول، بل إنه يرد على صاحبه ويبين خطأه.
الثالث: أن الآيات القرآنية التي يدعي أنها تدل على (خلق القرآن) لا دليل فيها على دعواه لا منطوقًا ولا مفهومًا.
وقد عجز أسلافه بين يدي الخليفة المأمون والمعتصم عن الاستدلال بنص صريح من كتاب الله عز وجل.
كما عرف القارئ أن هذه الأدلة التي أوردها الخليلي هي بعينها أدلة بشر المريسي وابن أبي دؤاد وأضرابهم، وهو بعمله هذا يثير قضية قد قضي عليها من عدة قرون، وهذا عكس ما يدعيه على غيره من إثارة الفتن التي تمزق شمل الأمة، وكما يقال: رمتني بدائها وانسلت، فمن الذي يثير الفتن؟
وحيث إن دعوى الخليلي أن الأدلة النقلية على (خلق القرآن) التي يحتج بها من الكتاب والسنة، وقد عرفنا أن الأدلة التي ساقها من الكتاب لا دلالة فيها وإنما هو تحريف لها عن مواضعها فإليك ما يدعيه أدلة من السنة.