فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 483

صفة ذات وفعل، والله عز وجل بصفاته خالق غير مخلوق كما قال تعالى جوابًا للمشركين الذين سألوا رسول الله (أن ينسب لهم ربه فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد} .

فالذي يخرج كلام الله عز وجل من عموم كل: أن كلامه صفة من صفاته، ومن قال: إن صفة من صفات الله مخلوقة فقد كفر.

فعموم (كُلِّ) يشمل كل المخلوقات التي خلقها الله بكلامه كما قال تعالى:

{إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} [يس 82] . كما أن عموم كُلّ لا يشمل كل شيء وإنما يكون بحسبه في السياق وقد دل على ذلك القرآن الكريم قال تعالى في وصف الريح التي دمرت قوم عاد: {فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم. تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ... } [الأحقاف 24 - 25] فمساكنهم شيء ولم يشملها عموم كل بنص الآية: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} فلم تدمرها الريح التي دمرت كل شيء.

وكذلك في قوله تعالى في قصة ملكة سبأ كما حكى الله عز وجل قول الهدهد الذي توعده سليمان عليه السلام بالعذاب قال تعالى: {فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين. إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم} [النمل 22 - 23] .

فقوله: {وأوتيت من (كل) شيء} ، يعني: يؤتاه الملوك، ولكنها مع ذلك لم تؤت ملك سليمان الذي سخر الله له الطير والجن والريح، وهي أشياء، ولم يشملها عموم {كل شيء} كما يدعي الخليلي ومن سبقه، فتبين بهذا أن لا دليل له في هذه الآية الكريمة على خلق القرآن الكريم لا نصًا ولا عمومًا، وإنما هي شبهة داحضة كالسراب يحسبه الضمآن ماءً.

وقد رد على هذا الاستدلال العالم الإباضي، أبو النضر في قصيدته التي سبق بعض أبياتها ومنها قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت