فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 483

والجواب على هذا التمهيد بما يأتي:

1ـ سبق ذكر كلام السلف (في القرآن) وأنهم لم يقولوا بقدمه كما نقل الخليلي ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ينسب إليه قول ابن كلاب ظلمًا وافتراء، وإنما قولهم: إن القرآن كلام الله غير مخلوق، ويقولون: إن الله عز وجل يتكلم متى شاء وكيف شاء، ولم يقل أحد من السلف أن القرآن قديم، فليس عند السلف وأتباعهم بإحسان اضطراب في إثبات صفة الكلام لله عز وجل، بل قولهم واحد وهو أن القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود.

2ـ وقد نقل المؤلف الخليلي هذا عن شيخ الإسلام ابن تيمية من كتابه الفتاوى من موضعين.

قال الخليلي في (ص149) نقلًا عن شيخ الإسلام من الفتاوى (12/ 54) : (أن السلف قالوا: القرآن كلام منزل غير مخلوق، وقالوا: لم يزل متكلمًا إذا شاء، فبينوا أن كلام الله قديم أي جنسه قديم لم يزل، ولم يقل أحد منهم إن نفس الكلام المعين قديم، ولا قال أحد منهم القرآن قديم، بل قالوا: إنه كلام الله منزل غير مخلوق، وإذا كان الله قد تكلم بالقرآن بمشيئته كان القرآن كلامه وكان منزلًا منه غير مخلوق، ولم يكن مع ذلك أزليًا قديمًا بقدم الله وإن كان الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، فجنس كلامه قديم) .

إلى هنا نقل الخليلي وترك تكملة النص وهو قوله: (فمن فهم قول السلف وفرّق بين هذه الأقوال زالت عنه الشبهات في هذه المسائل المعضلة التي اضطرب فيها أهل الأرض) اهـ.

وبهذا يتضح أن المؤلف الخليلي ينسب إلى شيخ الإسلام خلاف ما يصرح به وينقله عن السلف، وقد شهد الخليلي على نفسه بنقله هذا النص من الفتاوى وفيه قول شيخ الإسلام: (إن السلف لم يقل أحد منهم إن القرآن قديم، وأن السلف يفرقون بين صفة الكلام التي يثبتونها لله وهي من صفات الكمال، ويقولون أن الله عز وجل لم يزل متكلمًا إذا شاء وكيف شاء ومتى شاء، فجنس الكلام قديم وأما الكلام المعين فلم يقل أحد بقدمه وإنما الله يتكلم متى شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت