(صفحة 84) قال: (( وهؤلاء تعلقوا بقول أحمد لما قيل له أن سريًّا السقطي قال: لما خلق الله الأحرف سجدت له إلا الألف فقالت لا أسجد حتى أُومر.
فقال أحمد: هذا كفر. وهؤلاء تعلقوا من قول أحمد بقوله: كل شيء من المخلوقين على لسان المخلوقين فهو مخلوق، وبقوله: لو كان كذلك لما تمت صلاته بالقرآن كما لا تتم بغيره من كلام الناس.
وبقول أحمد لأحمد بن الحسن الترمذي: ألست مخلوقًا؟ قال: بلى.
قال: أليس كل شيء منك مخلوقًا؟ قال بلى قال: فكلامك منك وهو مخلوق) إلى نهاية السطر الثاني من أول (صفحة 85) من الفتاوى المجلد (12) .
هذا الذي نقله الخليلي في كتابه من (ص 127 - 128) نهاية سطر (15) .
ثم قال بعده مباشرة: (وفي هذه الروايات من التناقض ما ليس بعده ـ وإن ادعى ابن تيمية عدم تناقضها -فانظر إليها أخي القارئ الكريم بعين الاستقلال الفكري ... ) إلخ.
والجواب: إن الخليلي لم يكمل النص عن شيخ الإسلام ابن تيمية كعادته في التدليس وكان الواجب عليه أن ينقل رد شيخ الإسلام على هذه الأقوال؛ لأن عبارة شيخ الإسلام في عدم التناقض منصبّة على جواب الإمام أحمد، لا على الأقوال التي نقلها شيخ الإسلام عن ابن حامد، والقاضي، ونص أنهما من أتباع ابن كلاب، فإنه نقدها ورد على أصحابها. وذلك بعد المقطع الذي اقتصر عليه الخليلي لغرض المغالطة والتلبيس، فقد بدأ شيخ الإسلام من السطر الثالث من (ص 85) فقال: (قلت: الذي قاله أحمد في هذا الباب صواب يصدق بعضه بعضًا وليس في كلامه تناقض، وهو أنكره على من قال: إن الله خلق الحروف فإن من قال إن الحروف مخلوقة كان مضمون قوله: إن الله لم يتكلم بقرآن عربي، وإن القرآن العربي مخلوق، ونص أحمد أيضًا على أن كلام الآدميين مخلوق ولم يجعل شيئًا منه غير مخلوق وكل هذا صحيح، والسّري رحمه الله إنما ذكر ذلك عن بكر بن خنيس العابد، فكان مقصودهما بذلك أن الذي لا يعبد الله إلا