ومن هنا نجد الخليلي بعد أن نقل اتفاق الإباضية والأشعرية والمعتزلة على أن هذا القرآن المتلو المسموع المكتوب في المصاحف مخلوق، وأن الخلاف لفظي كما نقله عن نور الدين السالمي.
يقول في (ص 116 - 124) : (وظهر لي أن هذا الموقف لم تتفق عليه الأشاعرة أو أنهم لم يستقروا عليه) .
وخلاصة ما ذكره في هذه الصفحات من اضطراب هو ما وضحه أشعري معاصر، في كتابه المسمى «كبرى اليقينيات الكونية» وهو الدكتور محمد سعيد البوطي فقد قال في (ص 126) في حديثه عن صفة الكلام:
(إذا تأملت فيما ذكرناه أدركت النقطة الخلافية بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة ـ ويعني بهم الأشاعرة ـ وهي أن هناك معنى لألفاظ القرآن يتكون فيه الأمر والنهي والأخبار المتجهة إلى الناس، وهو قديم. فما اسم هذا المعنى؟
المعتزلة: اسمه العِلْم إذا كان أخبارًا، والإرادة إذا كان أمرًا ونهيًا.
الجمهور: ـ وهذا تعبيره ـ اسمه الكلام النفسي وهو صفة زائدة على كل من العلم والإرادة قائم بذات الله تعالى.
قال: وأما الكلام الذي هو اللفظ، فاتفقوا على أنه مخلوق، وعلى أنه غير قائم بذاته سبحانه. باستثناء أحمد بن حنبل وبعض أتباعه.
ثم قال: -ولا تدخل بعد أن عرفت نقطة الوفاق والخلاف- في شيء من المناقشة والجدال اللذين قاما حول هذا البحث ... ) إلخ.
قلت: وبهذا يتضح أن الأشاعرة متفقون مع المعتزلة والإباضية المتأخرين من أهل عُمَان -كما قرر الخليلي- من أن هذا القرآن الموجود في المصحف المتلو بالألسن مخلوق، وأن الخلاف خلاف لفظي كما نقله الخليلي عن نور الدين السالمي، لأن المعتزلة ومثلهم الإباضية المتأخرون يقولون: هذا القرآن المكتوب في المصحف المتلو بالألسن، خلقه الله منفصلًا عنه، والأشاعرة يقولون: إن هناك صفة كلام قائمة بذات الله هي الكلام النفسي، أما الموجود في المصاحف المتلو بالألسن فهو مخلوق. إذًا لا خلاف بينهما إلا في اللفظ.