فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 483

والسنة والإجماع، ودحض كل الشبه التي تشبث بها المدّعون لخلق كلام الله عمومًا، ولخلق القرآن خصوصًا، وهي شبه الخليلي نفسها.

وحيث إن الخليلي قد أثنى على هذا الكتاب، وهو مخطوط قبل طبعه وإخراجه للناس حسب تمنيه ذلك، فأقول لعله لم يتمكن قبل طبعه من قراءة مباحثه كلها، ومنها مسألة خلق القرآن، ولذلك فإني أدعوه وطلاب الحق من طلبة العلم مراجعة هذه المسألة بخصوصها في هذا الكتاب، لعل الله يوفق من شاء إلى الحق والصواب.

ثم قال:(وقال قوم: إنه كلمه بالوحي، وقد قال تعالى: {وكلَّم اللهُ موسى تكليمًا} [النساء 164] ، وذلك حق من الله، وقد كلمه كما قال، كما شاء على ما شاء من ذلك.

ومن حجة الذي قال إن كلامه له بالوحي منه، قول الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب} [الشورى 51] ، وهذا خبر غير منسوخ؛ لأن الأخبار لا تنسخ ... ) وبعد أن ذكر الأدلة على ذلك إلى نهاية (ص 74) . قال:(وسأل فقال: كلام الله مخلوق أو غير مخلوق؟ قيل له: قد اختلف الناس في ذلك، فقال قوم إن كلام الله مخلوق.

وقال آخرون وهم أكثر الأمة إن كلام الله ليس بمخلوق.

ووقف في ذلك واقفون، قال: وكلام الله تعالى من صفاته وصفاته لم تزل له، ولو جاز لقائل أن يقول: إن الله لم يكن متكلمًا ثم تكلم، لجاز لقائل أن يقول: لم يكن الله عالمًا ثم علم.

فلما فسد هذا القول على قائله، وكان الإجماع أن الله لم يزل الرحمن الرحيم، الحي العالم القادر السميع البصير المتكلم، فسد قول من يقول كلام الله مخلوق؛ إذ هو المتكلم كما أنه هو العالم، والكلام صفته فدل ذلك أن كلامه غير مخلوق).

ثم رد على شبهة القائلين بخلق كلام الله إلى أن قال في (ص 77) :

(فإن قال: القرآن مخلوق أم لم يزل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت