بتعددها لموصوف واحد، معناه عبادة آلهة متعددة عند هؤلاء في تصورهم الباطل، إن هذه الشبه القائمة على هذا الوهم الفاسد والتصور المنحرف لا قيمة لها عند من يعقل ما يقول؛ لأن الصفات المتعددة لموصوف واحد تقوم حتى بالمخلوق، فالخليلي وغيره من بني آدم يتصفون بصفة السمع، والبصر، والقدرة، والحياة، والكلام، وهو ذات واحدة، وذلك حسب ضعفه وحاله، كما سيأتي توضيح ذلك.
لكن الخليلي- هداه الله إلى قول الحق واعتقاده ـ يخالف العقلاء في ذلك ويقول بقول الجهمية والمعتزلة حيث تصوّر مثل ما تصوّروه من أنه إذا أثبت لله عز وجل صفة الكلام مع الصفات الأخرى فقد أثبت تعددًا للقدماء هكذا يقول، ذلك أن المعتزلة يقولون: إن أخص وصف لله عز وجل «القدم» .ويتصور أنه إذا أثبت لله عز وجل صفة الكلام فقد أثبت مع الله «قديمًا» لاعتقاده أن الصفة قائمة بذاتها منفصلة عن الموصوف بها، وهذا منشأ ضلال أسلافه. وهو لا يعقل كما لا يعقل أسلافه من أن صفة الكلام قائمة بذاته سبحانه وتعالى، كصفة الحياة والقدرة والسمع والبصر وغيرها من صفات الكمال والجلال. فالله عز وجل متصف بصفة الكلام، يتكلم متى شاء وكيف شاء كما قال تعالى: {وكلم الله موسى تكليمًا} وغير ذلك من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تثبت لله عز وجل صفة الكلام على ما يليق بجلال الله وكماله والتي سيأتي ذكرها في مواضعها لأن صفة «الكلام» من الصفات الاختيارية، يتكلم متى شاء وكيف شاء ولكن الخليلي يخالف هذا ويتوهم أنه إذا أثبت هذه الصفة لله عز وجل فقد اثبت تعددًا في القدماء.
وإليك نص كلامه حيث يقول في (ص104) من كتابه هذا: (وقد كان عِلْم الله الذي هو من صفات ذاته ولا توراة معه، ولا إنجيل، ولا زبور، ولا صحف، ولا قرآن، وهو الآن على ما هو عليه كان، لأن الصفات الذاتية لا يجوز عليها التكثر ولا التبديل ولا التغيير ... ) إلى أن قال: (فالكتب المنزلة إنما هي في الحقيقة مدلولات علمه، الذي هو من صفات ذاته سبحانه وتعالى، لا هي نفس صفة العلم الذي هو صفة لذاته القديمة، وإلا لكان التوراة، و الإنجيل، و الزبور، وصحف إبراهيم، وموسى، والقرآن، وجميع الوحي قديمًا موجودًا في الأزل