فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 483

فالآية صريحة في أن الله يتكلم كيف يشاء ومتى شاء وأن إيجاد المخلوقات كلها بكلامه ـ إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له (كن) فيكون.

ولم يدخل الله (كلامه) في المخلوقات، لأن كلامه صفة من صفاته [1] ، وبه يخلق ما يشاء؛ ولايجوز أن تكون صفات الله مخلوقة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وإنما كلامه من صفاته يخلق به ما يشاء، كما قال تعالى في وصف خلق عيسى عليه السلام: {إنَّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران59] وقال تعالى بعد ذكره لخلق السموات والأرض وما فيهما: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 56] فقد أخرج كلامه من هذه المخلوقات التي أوجدها بكلامه وهو قوله للشيء إذا أراده (كن) فيكون.

وقال تعالى مثبتًا صفة الكلام لنفسه عز وجل: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ... } الآية فماذا يقول ـ الخليلي ـ هل يثبت صفة الكلام لله عز وجلّ، وأنه كلّم موسى تكليمًا ... ؟ وأنه خلق جميع المخلوقات بكلامه كما في هذه الآية الصريحة.

كما قال الخليلي: إن الله عز وجل اختص بصفة الخلق، وأنه لاخالق غيره.

ونسأل الله أن يوفق الخليلي إلى الرجوع إلى الحق، وأن يقول بما قال

الله عز وجل: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} فهذا كلام الله الذي

(1) وقال أبو الحسن البسيوي الإباضي في كتابه الجامع (1/ 75) طبع وزارة الثقافة بسلطنة عمان سنة (1404هـ) : «وكلام الله تعالى من صفاته، وصفاته لم تزل له، ولو جاز لقائل أن يقول: إن الله لم يكن متكلمًا ثم تكلم، لجاز لقائل أن يقول: لم يكن الله عالمًا ثم علم، فلما فسد هذا القول على قائله، وكان الإجماع أن الله لم يزل الرحمن الرحيم، الحي العالم القادر السميع البصير المتكلم، فسد قول من يقول: إن كلام الله مخلوق، إذ هو المتكلم كما أنه هو العالم، والكلام صفته فدل بذلك أن كلامه غير مخلوق» .

فندعو الخليلي وطلاب العلم من الإباضية إلى قراءة هذا الكتاب الذي أثنى الخليلي عليه وعلى مؤلفه حين كان مخطوطًا، فلعله لم يطلع على كلام المؤلف عن كلام الله. انظر الملحق رقم (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت