فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 483

فالسؤال هو: بأيّ شيءٍ خلق الله هذه المخلوقات كلها السموات والأرض والبحار والأشجار والحيوانات والبشر وسائر المخلوقات؟.

إن أهل السنة والجماعة يقولون: إن الله خلق المخلوقات كلها، بكلامه.

وهو قوله للشيء إذا أراده «كُنْ» فيكون.

كما قال تعالى في الردّ على منكري البعث:

{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيْمٌ. قُلْ يُحْييهَا الّذِي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ... } إلى قوله: { ... إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} [يس 78ـ83] .

وهكذا خلق الله جميع المخلوقات وأوجدها بقوله للشيء «كُنْ» فيكون.

قال تعالى: {خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابّة وأنزلنا من السماء ماءً فأنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم. هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظَّالمون في ضلالٍ مبين} [لقمان10ـ11] .

فالله له الخلق والأمر.

يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { ... إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} (أي: إنما يأمر بالشيء أمرًا واحدًا لايحتاج إلى تكرار أو تأكيد.

إذا ما أراد الله أمرًا فإنما ... يقول له كن قولة فيكون [1]

ثم أورد حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي رواه الإمام أحمد في المسند ولفظه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يقول: يا عبادي كلكم مذنب إلامن عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، إني جواد ماجد واجد أفعل ما أشاء، عطائي كلام، وعذابي كلام، إذا أردت شيئًا فإنما أقول له (كن) فيكون» [2] .

(1) تفسير ابن كثير (6/ 582) .

(2) مسند الإمام أحمد (5/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت