ثانيًا- ومما يوضح تمويهات الخليلي كذلك تركه لكلام ابن جرير والروايات التي ذكرها عنه، وفيها إثبات الرؤية عن عكرمة والحسن ورواية مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا، وهي الرواية التي ذكرها ابن حجر، وكلها في تفسير ابن جرير الذي وصفه الخليلي بالإمام.
ثم اختار الرواية التي يريدها عن عكرمة ومجاهد من فتح الباري، ولم يذكر كلَّ ما ذكره ابن حجر أيضًا عن ابن جرير، وكانت الأمانة العلمية تلزمه أن ينقل ما ذكره ابن حجر، وأن يذكر تفسير ابن جرير -الذي ذكر الروايات عنه بالجزء والصفحة- حتى يرجع القارئ لذلك، ولكنه تركه تلبيسًا وتدليسًا وغشًا للقارئ، لأنه يخشى أنه إذا رجع القارئ لذلك، فسيجد أن ابن جرير أورد الروايات كلها حسب ما تقتضيه الأمانة العلمية، ثم سيجد بعد ذلك اختيار الصواب من القولين لموافقته للدليل حيث قال: (وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب، القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرمة، من أن معنى ذلك، تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حدثني علي بن الحسين ثم ساقه بإسناده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إن أدنى أهل الجنة منزلة، لمن ينظر في ملكه ألفي سنة قال: وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله كل يوم مرتين» ، قال: ثم تلا: {وجوه يومئذ ناضرة} قال: بالبياض والصفاء، {إلى ربها ناظرة} قال: تنظر كل يوم في وجه الله عز وجل» [1] .
وقد ذكر قبل ذلك بإسناده عن مجاهد عن ابن عمر قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه وسرره وخدمه مسيرة ألف سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه وإن أرفع أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى وجه الله غدوة وعشية» [2] .
هذه رواية مجاهد عن ابن عمر.
(1) تفسير ابن جرير 29/ 193.
(2) تفسير ابن جرير 29/ 193.