الشركة في اللغة: هي الاجتماع في شيء.
وأما في اصطلاح الفقهاء: فهي الاجتماع في استحقاق أو تصرف.
قولهم"في استحقاق": هذا ليس مناط البحث، يعني زيد وعمرو ورثا هذا البيت من أبيهما؛ فهما الآن يستحقان عين هذا البيت ومنفعته، وكذا لو اشترياه أو وُقِّف عليهما؛ هذا اشتراك في استحقاق، وهذا لا يبحثه العلماء رحمهم الله في قولهم باب الشركة أو كتاب الشركة، وإنما يبحثون الجزء الثاني وهو التصرف؛ يعني شركة العقود.
أقسام شركة العقود وحكمها:
العلماء رحمهم الله يقسِّمون شركة العقود إلى خمسة أقسام ويختلفون فيها من حيث الجواز وعدمه، لكن الصواب أن هذه الأقسام الخمسة كلها جائزة وهي على سبيل الإجمال:
1 -شركة العنان: وهي أن يجتمعا بالمال والبدن، فهذا زيد يدفع مائة ألف ريال وهذا يدفع مائة ألف ريال أو أقل أو أكثر ويعملا في هذا المال؛ يفتحا محلًا تجاريًا ... إلخ.
2 -شركة مضاربة: وهي أن يدفع ماله لمن يقوم عليه بجزء مشاع معلوم من الربح، يعني: تعطيه مائة ألف ريال يعمل بها في البيع والشراء بجزء معلوم مشاع من الربح؛ له النصف أو الربع ولك الباقي.
3 -شركة الوجوه: هي أن يشتري اثنان فأكثر سلعًا في ذمتيهما بجاهيهما والربح حسب ما يشترطاه، يعني: زيد وعمرو ليس عندهما أموال لكن لهما جاه وقدر عند الناس فيذهبا إلى الناس ويأخذا منهم سلعًا يقترضاها في ذمتيهما ثم بعد ذلك يقوما بالعمل والبيع في هذه السلع.
4 -شركة الأبدان: وهي ما يكون بين أهل الحرف والصنائع سواء اتفقت الصنائع أو اختلفت على الصحيح، يعني: هذان الرجلان كل منهما نجار أو كل منهما حداد ... إلخ؛ فيعملان وما تحصَّل فهو بينهما حسب ما