تكييف خطابات الضمان وما ينبني على ذلك:
اختلف المتأخرون في تكييف خطابات الضمان على ثلاثة آراء، وهي على سبيل الإجمال:
الرأي الأول: أنه عقد كفالة، وذهب إلى ذلك كثير من الباحثين.
التعليل: لأن الكفالة هي التزام دين للغير، وهذا موجود في خطابات الضمان، فالمصرف يلتزم الدين الذي يكون على التاجر أو من يريد أن يدخل في المناقصة للغير إما للحكومة أو لصاحب المصنع أو الشركة ... إلخ.
حكمه: بناء على تخريجه بأنه عقد كفالة فإنه لا يجوز.
التعليل: 1 - لأن المصارف ستأخذ عمولة على هذه الكفالة، وأخذ الأجرة على الكفالة لا يجوز، قال بعض العلماء: لأن الكفالة من الأمور التعبدية، وقال بعضهم: لأن الكفالة مما يُراد بها الإرفاق والإحسان؛ وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز أخذ الأجرة على خطاب الضمان.
2 -لأن حقيقة الكفالة أنها دين على المكفول المدين، فإذا ردَّه مع الزيادة فهذا هو الربا، حيث إن المصرف سيدفع إلى صاحب المصنع ... إلخ، وسيأخذ على ذلك زيادة.
الرأي الثاني: أنه عقد وكالة.
التعليل: لأن الوكالة: هي إقامة الغير مقام النفس في تصرف جائز معلوم، وهذا موجود في خطاب الضمان، فالعميل يوكِّل المصرف في تصرف معلوم جائز؛ وهو أن يسدِّد عنه إذا لم يسدِّد هذه الضمانات أو لم يقم بهذه العملية ونحو ذلك.
حكمه: جائز.
التعليل: لأن أخذ الأجرة على الوكالة جائز، فالزيادة التي يأخذها المصرف من العميل بعد تسديد ما وجب عليه هي أجرة على الوكالة، وهذا فيه نظر ظاهر.
الرأي الثالث: وهو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي، فقالوا: خطاب الضمان ينقسم إلى قسمين: