الترجيح:
الأقرب في هذه المسألة التفصيل فإن كانت المرأة أكرهت على الزنا أو كان الزنا عن رضا وتابت ورجعت إلى الله عز وجل فإنه يجوز إجهاض هذا الجنين ما دام قبل نفخ الروح؛ لأن بقاءه فيه ضرر على أمه وعلى أسرته وحتى عليه هو بعد وجوده. والقواعد الشرعية أنه يرتكب أخف الضررين و أهون الشرين، والمشقة تجلب التيسير، مع أن هذه النطفة نطفة محرمة شرعا وما كان محرما شرعا فهو كالمعدوم حسا.
وأما إذا كان الزنا عن رضا ورغبة ولم تتب وترجع فإن الإجهاض محرم ولا يجوز.
الحال الثانية: ما كان بعد نفخ الروح.
بأن تم لهذا الجنين عشرون ومئة يوم فإن إسقاطه محرم ولا يجوز، لما في ذلك من قتل نفس معصومة، فإن هذا الجنين لما نفخت فيه الروح أصبح نفسا معصومة لا يجوز الإقدام على قتلها.
والأضرار التي تلحق بالأم أو بالجنين بعد ولادته فإنها لا تساوي ضرر قتله فإن قتله من أكبر الكبائر والله عز وجل يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [1] ويقول: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [2] وتقدم حديث (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ... )
وأيضا: فإن من مقاصد الشريعة حفظ الضروريات الخمس التي اتفقت عليها الشرائع، ومنها ما يتعلق بحفظ النفس.
فإذا كان الإجهاض بعد نفخ الروح فإنه لا يجوز ويأثم به صاحبه ويكون أتى كبيرة من كبائر الذنوب، ويأخذ حكم العمد في قتل الجنين ويترتب عليه ما ذكره العلماء رحمهم الله من إيجاب الدية والمعاقبة.
القسم الخامس: الإجهاض خشية تشوه الجنين.
تشوه الجنين: هو عبارة عن توقع إصابة الجنين بعاهات خلقية.
ذكر الأطباء أن التشوهات التي تحصل للأجنة ثلاثة أنواع:
النوع الأول: التشوهات التي تحصل للأجنة في الأسبوعين الأولين من الحمل.
فإذا تعرضت الأجنة في هذين الأسبوعين لعوامل مؤثرة خارجية فإن الغالب أنها تتلف، وأيضا الغالب أن الأرحام تقوم بإلقاء هذه الأجنة التي حصل لها هذا العيب، وسبق أن أشرنا إلى الإجهاض
(1) سورة النساء آية: (29)
(2) سورة الإسراء آية: (33)