اصطلاحًا / هو الغائب الذي انقطع خبره وخفي أثره فلا تعلم له حياة ولا موت.
قال علي رضي الله عنه في امرأة المفقود هي امرأة ابتليت فلتصبر ولا تنكح حتى يأتيها يقين موته.
وغيبة المفقود على حالتين:
الحالة الأولى / أن يكون ظاهرها السلامة كمسافر لتجارة أو لطلب علم أو نحو ذلك
الحالة الثانية: أن يكون ظاهرها الهلاك كمن غرق في مركب فسلم قوم دون قوم، أو ركب في طائرة وسقطت أو سيارة وانقلبت أو حصل حريق وهو في محل الحريق أو فقد في مفازة مهلكة أو فقد بين الصفين حال الحرب، أو يفقد من بين أهله، أو يخرج إلى حاجة قريبة فلا يعود 0
ـــــــــــــــــ
مدة انتظاره في الحالين:
اتفقوا على أنه لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يعلم موته ببينة أو تمضي مدة لا يعيش مثلها لكن اختلفوا في تحديد هذه المدة على قولين:
القول الأول / أنها تحدد ولكن اختلفوا في تحديد هذه المدة ففرق الحنابلة بين من كان الغالب في غيبته الهلاك فهذا ينتظر به تمام أربع سنين منذ فقد ثم يقسم ماله لأنها مدة يتكرر فيها تردد الناس مسافرين وغير مسافرين فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب على الظن الهلاك إذ لو كان باقيًا لم ينقطع خبره إلى انتهاء تلك المدة ولاتفاق الصحابة رضي الله عنهم على اعتداد امرأة المفقود بعد تربصها هذه المدة وحلها للأزواج بعد ذلك فإذا جاز ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال أولى، وأما من كان الغالب في غيبته السلامة فينتظر به تسعين سنة من ولادته لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذه المدة 0
ولم يفرق الحنفية والمالكية بين الحالتين وقالوا ينتظر فيها جميعًا المدة التي يغلب أنه لا يعيش أكثر منها فقال المالكية سبعين سنة وهو قول للأحناف واستدلوا بحديث (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين)
ــــــــــــــــــــــــ
1 - (72) سورة يوسف
فحددوه بالمدة الأعلى وعند الأحناف قولٌ بتحديده بالمدة الأدنى وهي ستين سنة، وقال بعض المالكية (75) سنة وقال بعضهم (80) وقال بعض الأحناف (90) وقال بعضهم (100) وقال بعضهم (120) وكل ذلك لا دليل عليه سوى تحديد أكثر مدة يعيشها الناس فاختلفوا لأجل ذلك 0