فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 125

تظهر هذا زمن عمر، قال كان مهيبًا فهبته. (1)

ورأي بن عباسٍ رضي الله عنهما أن من ينتقل من فرضٍ إلى فرض كالزوج مثلًا يقدم على من ينتقل من فرضٍ إلى تعصيب كالأخت مثلًا، ولما سئل عن مسألة الزوج والأم والأخت الشقيقة جعل المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان والباقي واحد للأخت، ولكن يعارض قوله بمسألة وهي زوج وأم وأخوين لأم فهؤلاء جميعًا ينتقلون من فرضٍ إلى فرض فلا يمكن تقديم بعضهم على بعض والمسألة عائلة لأن للزوج النصف وللأم الثلث لأنه يرى أن الجمع من الإخوة هم ثلاثة فأكثر وللإخوة لأم الثلث فالمسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللأخوين لأم الثلث اثنان فتعول المسألة إلى سبعة، وهنا ألزم ابن عباس بأن يقول بالعول أو يحجب الأم بالأخوين فلذا سميت مسألة الإلزام، وقال بعضهم يمكن لابن عباس التخلص من هذا الإلزام بإدخال النقص على الإخوة لأم لأنهم يحجبون بالأشخاص إلى لا شيء بخلاف الزوج والأم فإنهم يحجبون بالأشخاص نقصانًا لا حرمانًا 0

وكان عمر قد أشكل عليه مسألة الزوج والأختين لغير أم لأن للزوج النصف وللأختين الثلثين وذلك أكثر من التركة فجمع الصحابة للمشورة فقال العباس: أرأيت لو مات رجل وخلف ستة دراهم ولرجلٍ عليه ثلاثة دراهم ولآخر عليه أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء فقال عمر: بلى 0 فقال: أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم فأخذ به عمر وتبعه الناس على ذلك، وقيل أن أول من أشار بالعول على عمر هو علي بن أبي طالب وقيل زيد بن ثابت والظاهر أنهم أتفقوا جميعًا في مجلسٍ واحد ولم يظهر لهم مخالفٌ في ذلك الوقت فكان إجماعًا حتى خالفهم ابن عباس بعد وفاة عمر لكن لم يتبعه على مذهبه أحد 0 قال بن قدامة: ولا نعلم اليوم قائلًا بمذهب بن عباس ولا نعلم خلافًا بين فقهاء العصر في القول بالعول (2) 0 ولأن التركة حقٌ لجميع الورثة فكيف يعطى بعضهم ويترك الآخرون أو ينقص من حق البعض ويوفى البعض هذا يأباه العدل وتأباه الشريعة فوجب تقسيم التركة على الورثة بالأجزاء كتقسيم الدين على الدائنين عند نقصانه عن تمام حقهم 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 - (انظر تفاصيل التقديم والتأخير عند بن عباس في كتاب الفرائض للاحم 34)

2 - (الفرائض للاحم 32) (التحقيقات المرضية للفوزان 167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت