فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 125

وقيل لا توارث بينهم لأن اختلاف الدين مانع مع النسب فمع الولاء أولى، ويمكن حمل الحديث على أن المراد أن ما بيد العبد الميت لسيده كما هو في حال الحياة وهذا بيانٌ منه صلى الله عليه وسلم حتى لا يتحرج المسلم من أخذ مال عبده الكافر إذا مات ظنًا منه أنه يكون ميراثًا وميراث الكافر لا يحلُّ للمسلم فنفيًا للحرج بين النبي صلى الله عليه وسلم أن له أن يأخذ مال عبده أو أمته ولو ماتا على الكفر 0

وإذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم فيرث منه روي عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود لحديث (من أسلم على شيء فهو له) (1) وكذلك الزوجة إذا أسلمت في عدة وفاة زوجها وهو مذهب الحنابلة، وأجيب بأن الملك قد انتقل بالموت إلى الورثة المسلمين ولم يشاركهم من أسلم بعد لوجود المانع وهو الكفر حال الموت والعبرة في التوارث بحال الموت لا بما يطرأ بعد ذلك، والحديث عامٌ يمكن تخصيص الميراث منه بالحديث المتفق عليه وعند التعارض يقدم الحديث المتفق عليه ويمكن أن يقال أن معنى الحديث من أسلم على شيءٍ تحت ملكه حين أسلم فهو له، وميراث مورثه المسلم لم يكن تحت ملكه حين أسلم والله تعالى أعلم 0

وأما ما خلفه المرتد فهو فيء في مصالح المسلمين لأنه لا يرثه أقاربه المسلمون لأن المسلم لا يرث الكافر ولا يرثه أقاربه الكفار من يهودي أو نصراني أو غيرهما لأنه يخالفهم في حكمهم ولا يقر على ردته فلو ارتد أخوين إلى النصرانية مثلًا فمات أحدهم فلا يرثه الآخر لعدم إقرارهما على ما انتقلا إليه وهذا مذهب الجمهور، وذهب الحنفية إلى أن المرتدة يورث مالها لأنها عندهم لا تقتل بل تحبس حتى تسلم وأما المرتد الذكر فما كسبه حال ردته فهو فيء وما كسبه حال إسلامه يورث عنه 0

ولا يرث المحكوم بكفره من أهل البدع كالرافضة والمشبهه أحدًا من المسلمين.

والمنافق يرث ويورث، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأخذ من تركة منافق شيئًا ولا جعله فيئًا 0

وأما أهل الملل فيما بينهم فأما من كانوا على ملةٍ واحدة كاليهودية مثلًا فيتوارثون باتفاق العلماء وأما مع إختلاف مللهم فقد اختلف أهل العلم فيهم على أقوال:

القول الأول / يتوارثون لأن الكفر ملةٌ واحدة لقوله تعالى (( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ) (2) وهو قول الحنفية والشافعية ورواية عند الحنابلة، لكن لا توارث مع اختلاف الدار فلا يرث الحربي الذمي ولا العكس 0

ــــــــــــــــــ

1 -رواه سعيد

2 -سورة يونس 32

القول الثاني / لا يتوارثون لحديث (لا يتوارث أهل ملتين شتى) (1) وحمل أهل القول الأول الحديث على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت