فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 52

هل للأصيل أن يفوض الوكيل بالخصومة أن يقر عنه أم لا؟

اختلف الفقهاء في صحة التوكيل بالإقرار إلى قولين:

القول الأول: وهو قول الطحاوي [1] من الأحناف والأصح لدى الشافعية [2] ، وبعض المالكية [3] بعدم جواز التوكيل بالإقرار قياسًا على الشهادة.

ودليلهم العقلي: أن الوكيل بالخصومة وكيل بالمنازعة والإقرار مسالمة فلا يتناوله التوكيل بالخصومة، فلا يملكه الوكيل، وقال الشافعية: لم يصح لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل بالإقرار؛ كالتوكيل على الشهادة بالحق [4] .

القول الثاني: وهو قول أبي حنيفة وصاحبية حيث أجازوا التوكيل بالإقرار لوكيل الخصومة، وكذا المالكية [5] ، والحنابلة، وقيد المالكية جواز إقرار وكيل الخصومة عن موكله عن أمور حصلت بعد التوكيل لا قبله [6] ، كما أن الحنابلة اشترطوا ضابط لصفة التوكيل في الإقرار بأن يقول له وكلتك في الإقرار [7] . وقالوا أنه:"لا يصح إقرار الوكيل على موكله بغير ما وكل فيه لأنه إقرار على غيره كالأجنبي لا عند الحاكم ولا عند غيره" [8]

ودليلهم العقلي: قول الأحناف: أن الوكيل بالخصومة وكيل بالجواب الذي هو حق عند الله عز وجل، وقد يكون ذلك إنكارا وقد يكون إقرارا، فإذا أقر على موكله دل أن الحق هو الإقرار، فينفذ على الموكل؛ كما إذا أقر على موكله وصدقه الموكل، وكما قال الشيرازي بيانا لظاهر النص:"لأنه إثبات مال في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع." [9]

وبناء عليه قال المالكية: ولخصم الموكل اضطراره إلى الإقرار أي له أن يلجئ الموكل إلى جعل الإقرار للوكيل [10] .

الترجيح:

(1) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 22.

(2) الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 297.

(3) منهم ابن عتاب، واصبغ؛ انظر: ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ ج 1؛ مرجع سابق؛ ص 179.

(4) الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 323، المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 349، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 277.

(5) المبسوط للسرخسي ج: 19 ص: 5، الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 379،؛ ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ ج 1؛ مرجع سابق؛ ص 183.

(6) ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ ج 1؛ مرجع سابق؛ ص 182.

(7) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 463.

(8) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 472، ص 483.

(9) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 349.

(10) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت