وَقَالَ مَالِكٌ: مِنْ فِقْهِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ:"لَا أَعْلَمُ"فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ الْخَيْرُ.
وَقَالَ: سَمِعْت ابْنَ هُرْمُزَ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرِّثَ جُلَسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ"لَا أَدْرِي"، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي أَيْدِيهِمْ يَفْزَعُونَ إلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ:"لَا أَدْرِي"نِصْفُ الْعِلْمِ.
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: وَيْلٌ لِمَنْ يَقُولُ لِمَا لَا يَعْلَمُ: إنِّي أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: سَمِعْت ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ: إذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ"لَا أَدْرِي"أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
[طَرِيقَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ] وَقَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى مَالِكٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَمَكَثَ أَيَّامًا مَا يُجِيبُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَأَطْرَقَ طَوِيلًا وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، يَا هَذَا إنِّي أَتَكَلَّمُ فِيمَا أَحْتَسِبُ فِيهِ الْخَيْرَ، وَلَسْت أُحْسِنُ مَسْأَلَتَك هَذِهِ. [1]
وروي عن الإمام مالك رحمه الله أنه سئل عن مائة مسألة فأجاب عن أربع منها، وقال في الباقيات: الله أعلم، فعوتب في ذلك، فقال: من قال الله أعلم فقد أفتى.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعليقًا على كلمة: (حرام عليك) أو (حرام عليك أن تفعل كذا) قال: لا يجوز أن يوصف شيء بالتحريم إلا أن يكون شيئًا حرمه الله أو رسوله، وذلك أن وصف شيء غير محرم بالحرمة -ولو مع سلامة النية- فيه تعدي على جناب الربوبية، وفيه إيهام
(1) إعلام الموقعين (2/ 284 - 296) .