وفي لفظ على شرط الصحيحين:"لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه". [1]
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره". [2]
وفي لفظ لمسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره". [3]
وعن الأعمش عن أبي يحيى مولى جعدة، قال: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول قيل: يا رسول الله! إن فلانة تصلي الليل وتصوم النهار وفي لسانها شيء يؤذي جيرانها سليطة فقال:"لا خير فيها هي في النار". [4]
قال ابن حجر في تعليقه على الحديث: وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه، كما في الحديث الذي يليه، وهي مبالغة تنبئ عن تعظيم حق الجار وأن إضراره من الكبائر، قال: ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح، والذي يشمل الجميع إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الإضرار له إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار له بالقول والفعل، والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق، ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضا ويستر عليه ولله عن غيره وينهاه برفق، فإن أفاد
(1) أخرجه أحمد (2/ 372 - 373) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 169) : رجال أحمد رجال الصحيح. وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (10/ 444) تعقيب على كلام الحاكم مع موافقته له في صحة الحديث فراجعه.
(2) رواه البخاري في الأدب رقم (6018) ، ومسلم في الإيمان رقم (47) .
(3) رواه مسلم في الإيمان برقم (48) .
(4) أخرجه أحمد في المسند، السلسلة الصحيحة (190) .