فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 163

تتقون، أيامًا معدودات هي شهر رمضان. وجائز أيضًا أن يكون معناه:"كتب عليكم الصيام"، كتب عليكم شهر رمضان. تفسير الطبري (3/ 417) .

وقال الشيخ ابن عثيمين: قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} أي فُرض؛ والذي فَرضه هو الله سبحانه وتعالى؛ و {الصيام} نائب فاعل مرفوع؛ وهو في اللغة الإمساك؛ ومنه قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صومًا} مريم 26 يعني إمساكًا عن الكلام بدليل قولها: {فلن أكلم اليوم إنسيًا} مريم:2؛ وأما في الشرع فإنه التعبد لله بترك المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

قوله تعالى: {كما كتب} ؛ «ما» مصدرية؛ والكاف حرف جر؛ وتفيد التشبيه؛ وهو تشبيه للكتابة بالكتابة، وليس المكتوب بالمكتوب؛ والتشبيه بالفعل دون المفعول أمر مطرد، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر» : التشبيه هنا للرؤية بالرؤية؛ لا للمرئي بالمرئي؛ لأن الكاف دخلت على الفعل الذي يؤول إلى مصدر.

قوله تعالى: {على الذين من قبلكم} أي من الأمم السابقة يعم اليهود، والنصارى، ومن قبلهم؛ كلهم كتب عليهم الصيام؛ ولكنه لا يلزم أن يكون كصيامنا في الوقت، والمدة.

وهذا التشبيه فيه فائدتان:

الفائدة الأولى: التسلية لهذه الأمة حتى لا يقال: كلفنا بهذا العمل الشاق دون غيرنا؛ لقوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} الزخرف، يعني لن يخفف عنكم العذابَ اشتراكُكم فيه - كما هي الحال في الدنيا: فإن الإنسان إذا شاركه غيره في أمر شاق هان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت