أخوتي في الله بَعدَ أن علمنا النواهي والمعاصي بأنواعها، وعَرَضنا لآثارها في الدنيا والآخرة، حيثُ أنها سبب لسخطِ الله في الدنيا والآخرة، وهي طريق لِضَنك العيش أيضا في الدنيا، فإنّ المرجوَ منَ المسلمِ العاقلِ الذي لا بُدَّ له أن يلقيَ سمعه وأن يُحْضِرَ قلبه، وأن يجعله شاهدًا حاضرًا حتى تنفعه الذِّكرى، وأن يتجنب كل ما يغضب الله تعالى، وأن يتوب إلى الله عز وجل إذا كان من أصحاب المعاصي والذنوب مقلعًا عنها تاركًا لها عبادةً وديانةً، وخوفًا من الله سبحانه وتعالى الذي يأخذُ بالذَّنب ويعاقبُ عليه، وهو أيضًا جَلَّ في عُلاه يقبلُ توبةَ التائبين ويَسمعُ أَنينَ العائدينَ المنيبينَ، فيغفرُ لهم بسعةِ رحمتهِ وعظيمِِ وكرمهِ.
يقولُ أَحدُ السلفِ:
رَأيْتُ الذّنُوبَ تُمِيتُ القلوبَ
وقَدْ يُورِثُ الذّلّ إدمَانُها
وتَركُ الذّنُوبِ حياةُ القُلُوبِ
وخُيْرٌ لنفْسِكَ عِصْيَانُها
وأخيرًا نقول لكل مسلم ومسلمة أن يسارع للتوبة من كل الذنوب، وأن يقلع عنها وله البشرى من الله تعالى حيث قال سبحانه وتعالى:
{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} . سورة التوبة (112) .