-صلى الله عليه وسلم: «اكتبوا لأبي شاه» [1] .
ثانيًا: أهتم المسلمون بالكتب لأنها هي السبب المهم للتمسك بالدين ..
وهذا ما أدركه الأعداء إذا حاولوا فك هذا الترابط الوثيق بين المسلمين وكتبهم .. بكل ما أوتوا من قوة، لكي يتم القضاء على الإسلام وأهله .. ولن ينسى المسلمون أبدًا محاولاتهم الشوهاء في ذلك وعلى رأسها محاولات الكريدنال كسينميس فإنه لما تولى"الأمور في مدينة غرناطة سنة 1511 م رأى أنه لا يمكنه القضاء على الإسلام والمسلمين في شبه الجزيرة نهائيًا إلا بالقضاء على ثقافتهم وتراثهم الروحي وحضارتهم المتمثلة في"
(1) الحديث أخرجه البخاري، وأما حديث أبي سعيد الخدري الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله «لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه» فقد قال ابن الصلاح (لعله صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتاب أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليه اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم وأذن في كتابته حين أمن من ذلك) مقدمه ابن الصلاح 91.
ويقول الألباني رحمه الله: أعلم أنه قد كان هناك خلاف قديم بين السلف في كتابة الحديث النبوي، فمنهم المانع، ومنهم المبيح، ثم استقر الأمر على جواز الكتابة، بل وجوبها، لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها في غير ما حديث واحد كقوله: «كتبوا لأبي شاه» أخرجه البخاري، ومن المعلوم أن الحديث هو الذي تولى بيان ما أجمل من القرآن وتفصيل أحكامه، ولولاه لم نستطع أن نعرف الصلاة والصيام، وغيرهما من الأركان والعبادات على الوجه الذي أراده الله تبارك وتعالى. وما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب. حاشية جامع بيان العلم وفضله (2/ 270) .