الدكتور عبد الفتاح أبو غدة .. ذكر فيها أن المسلمين قد سبقوا المستشرقين الإفرنج في ذلك منذ قرون طويلة .. فيقول:"لم يكن هؤلاء الأجانب مبتكري قواعد التصحيح، وإنما سبقهم إليها علماء الإسلام المتقدمون، وكتبوا فيها فصولا نفيسة، نذكر بعضها هنا، على أن يذكر القارئ أنهم ابتكروا هذه القواعد لتصحيح الكتب المخطوطة، إذ لم تكن المطابع وجدت، ولو كانت لديهم لأتوا بالعجب العجاب، ونحن وارثو مجدهم وعزهم، وإلينا انتهت علومهم، فلعلنا نحفز هممنا لإتمام ما بدؤوا به."
نبني كما كانت أوائلنا
تبني ونفعل مثل ما فعلوا [1]
ومن الأمثلة على التصحيح والتنقيح ما يلي:
قرأ يحيى بن يحي النيسابوري الحافظ كتاب الموطأ على مالك فلما فرغ منه قال لمالك: ما سكن قلبي إلى هذا السماع، قال: ولم؟ قال لأني خشيت أنه سقط منه بعيِّي، فقرأ مالك فلما فرغ قال: ما سكن قلبي إليه, لأنه أخشى أنه سقط من أذني شيء، قال: فما تريد، قال: اقرأه أنا ثانيًا فتسمعه فقرأه فتم له سماع ثلاث مرات [2] .
(1) تصحيح الكتب وصنع الفهارس، أحمد شاكر (15) .
(2) أدب الإملاء والاستملاء السمعاني (15) .