فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 389

وَعُلُوِّ مَكَانِي وَعَظَمَةِ شَأْنِي، فَمَا يَزَالُونَ فِي الأَمَانِيِّ وَالْعَطَايَا، وَالْمَوَاهِبِ حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ مِنْهُمْ فِي أُمْنِيَّتِهِ لَيَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقَهَا اللَّهُ تعالى إِلَى يَوْمِ أَفْنَاهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيكُمْ، وَرَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَتَمَنَّيْتُمْ، وَأَلْحَقْتُ بِكُمْ ذُرِّيَّتَكُمْ، وَزِدْتُكُمْ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ أَمَانِيكُمْ، وَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمْ عز وجل الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ، فَإِذَا بِقِبَابٍ فِي الرَّفِيعِ الأَعْلَى، وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ، وَالْمَرْجَانِ، أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَفُرُشُهَا مِنْ سُنْدُسٍ، وَإِسْتَبْرَقٍ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ نُورٍ يَثُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا، وَعِرَاصُهَا نُورٌ شُعَاعُ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ الْمُضِيءِ، وَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ يُزْهِرُ نُورُهَا، فَلَوْلا أَنَّهُ مُسَخَّرٌ لالْتَمَعَ الْبَصَرُ، فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ مِنَ الْعَبْقَرِيِّ الأَحْمَرِ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالأُرْجُوَانِ الأَصْفَرِ، مُمَوَّهٌ بِالزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ، وَالذَّهَبِ الأَحْمَرِ، وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، قَوَاعِدُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ، وَشُرُفُهَا قِبَابٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَبُرُوجُهَا غُرَفٌ مِنَ الْمَرْجَانِ، فَلَمَّا أَبْصَرُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذِينُ مِنَ الْيَاقُوتِ الأَبْيَضِ مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ يَجْنُبُهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ، تِلْكَ الْبَرَاذِينُ وَلُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، سُرُجُهَا مَوْضُونَةٌ مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ، وَالإِسْتَبْرَقِ فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ بِهِمْ وَتُنَظِّرُ بِهِمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَجَدُوا الْمَلائِكَةَ قُعُودًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَنْتَظِرُونَهُمْ لِيَزُورُوهُمْ وَيُصَافِحُوهُمْ، وَيُهَنِّئُوهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ عز وجل مِمَّا سَأَلُوا وَتَمَنَّوْا وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ أَرْبَعُ جِنَانٍ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ، وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ، وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، وَحُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ، فَلَمَّا تَبَوَّؤُوا مَنَازِلَهُمْ، وَاسْتَقَرَّ قَرَارُهُمْ قَالَ لَهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدْتُكُمْ حَقًّا؟ قَالُوا: نَعَمْ وَرَبِّنَا، قَالَ: هَلْ رَضِيتُمْ بِثَوَابِ رَبِّكُمْ عز وجل قَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا رَضِينَا قَالَ: رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَارِي، وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِي وَصَافَحْتُمْ مَلائِكَتِي هَنِيئًا لَكُمْ عَطَائِي غَيْرَ مَجْذُوذٍ، لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ، وَلا تَصْدِيدٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني (439) -[439]

مرسل ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت