فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 389

بْنُ حَاتِمٍ وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا وَجِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلا كِتَابٍ، فَلَمَّا دُفِعْتُ إِلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ:"إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ يَدَهُ فِي يَدِي"، فَقَامَ بِي، فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ مَعَهَا، فَقَالا: إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَامَ مَعَهَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، حَتَّى أَتَى دَارَهُ، فَأُلْقِيَتْ لَهُ وِسَادَةٌ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"لِمَ يَغُرُّكَ إِلا أَنْ يُقَالَ: إِلا اللَّهُ، فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ؟"ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ:"أَمَا يَغُرُّكَ أَوْ يَضُرُّكَ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللَّهِ؟"قُلْتُ: لا، قَالَ:"إِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلالٌ"، قُلْتُ: فَإِنِّي حَنِيفٌ مُسْلِمٌ، فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ يَنْبَسِطُ فَرَحًا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَنَزَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَعَلْتُ آتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ عَشِيَّةً إِذْ أَتَاهُ قَوْمٌ فِي ثِيَابٍ مِنْ صُوفٍ مِنْ هَذِهِ النِّمَارِ، فَصَلَّى، ثُمَّ قَامَ فَحَثَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ:"بِصَاعٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ أَوْ نَصِيفِهِ وَلَوْ بِبَعْضِ قَبْضَةٍ يَقِي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ أَوِ النَّارِ، وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاقِي اللَّهِ فَقَائِلٌ: مَا أَقُولُ لَكُمْ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالا وَوَلَدًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلا يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ، فَوَقَى أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالْحِيَرَةِ، وَأَكْثَرُ مَا يُخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرِقُ"، فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّءٍ؟ 0 (المعجم الكبير للطبراني)

** وروى البيهقي في دلائل النبوة فقال:

* أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ حُبَيْشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ قَالَ رُسُلَهُ وَأَنَا بِعَقْرَبٍ فَأَخَذُوا عَمَّتِي، وَنَاسًا، قَالَ: فَلَمَّا أَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصُفُّوا لَهُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! غَابَ الْوَافِدُ، وَانْقَطَعَ الْوَلَدُ، وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ مَا بِي مِنْ خِدْمَةٍ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، قَالَ:"مَنْ وَافِدُكِ؟"قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ:"الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟"قَالَتْ: فَمُنَّ عَلَيَّ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ تَرَى أَنَّهُ عَلِيٌّ، قَالَ: سَلِيهِ حِمْلانًا، قَالَ: فَسَأَلَتْهُ، فَأَمَرَ لَها بِهِ، قَالَ: فَأَتَتْنِي فَقَالَتْ: لَقَدْ فَعَلْتَ فَعْلَةً مَا كَانَ أَبُوكَ يَفْعَلُهَا، ائْتِهِ رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا، فَقَدْ أَتَاهُ فُلانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ أَوْ صَبِيٌّ، فَذَكَرَ قُرْبَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مُلْكَ كِسْرَى، وَلا قَيْصَرَ، فَقَالَ لِي:"يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، مَا أَفَرَّكَ؟ أَنْ يُقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ، مَا أَفَرَّكَ؟ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ؟"فَأَسْلَمْتُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ، وَقَالَ:"إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُوَدُ، وَإِنَّ الضَّالِّينَ النَّصَارَى"، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تَرْضَخُوا مِنَ الْفَضْلِ، ارْتَضَخَ امْرُؤٌ بِصَاعٍ، بِبَعْضِ صَاعٍ، بِقَبْضَةٍ، بِبَعْضِ قَبْضَةٍ"، قَالَ شُعْبَةُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت