التوجيه الثالث: أن الإنسان بسعيه وحسن عشرته اكتسب الأصدقاء وأولد الأولاد ونكح الأزواج وأسدى الخير وتودد إلى الناس فترحموا عليه وأهدوا له ثواب الطاعات فكان ذلك أثر سعيه.
التوجيه الرابع: أن القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفى ملكه لغير سعيه لأن الله أخبر أن الإنسان لا يملك إلا سعيه وأما سعي غيره فهذا ملك لساعيه فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه.
-والحقيقة أن هذا الكلام يحتاج إلى دليل شرعي فقد قال تعالى في سورة يس {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} فالقرآن للأحياء ينتفعون به أما الأموات فقد فارقوا الحياة التي كان القرآن فيها بين أيديهم وكانت لهم إرادة.
-وخلاصة القول أن المهدي للقرآن أحد شخصين:
1 -ابن الميت ذكرا كان أم أنثى وهذا يصل إهداؤه مع الخلاف لأن الابن من سعي أبيه ومن كسبه كما ثبت ذلك بالحديث الصحيح الذي رواه أبو داود والإمام أحمد في المسند وهذا لفظ أبي داود.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ مَالِي قَالَ أَنْتَ