التفسير من أجل علوم الشريعة وأرفعها قدرًا وهو أشرف العلوم موضوعًا وغرضًا وحاجة إليه لأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة ولأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية وإنما اشتدت الحاجة إليه لأن كل كمال ديني أو دنيوي لابد وأن يكون موافقًا للشرع وموافقته تتوقف على العلم بكتاب الله.
عصور التفسير:
1 -عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم:
نزل القرآن بلسان عربي مبين ولقد فهمه العرب ودخل كثير منهم الإسلام بمجرد سماعه وفهمه إلا أن معاني القرآن لا تحد ولا يحاط بها ولما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر الخلق فهما لهذا الكتاب لأنه أنزل عليه وكان من مهماته الأساسية التي اصطفاه الله من أجلها أن يبين للناس ما نزل إليهم قال تعالى {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتفاوتون في فهمهم للقرآن لأن هناك بعض المفردات غائبة وكان يغيب عن بعضهم معناها.
أخرج أبو عبيد في الفضائل عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال (( إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ يَا عُمَر ) ) [رواه ابن جرير وإسناده صحيح كما قال ابن كثير]