تستعيض عن أميتها في كتابة أخبارها وأشعارها وأنسابها بسجل صدورها وقد حفظ القرآن عدد كبير من الصحابة فقد وردت الأحاديث أنه قتل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعون قارئا في بئر معونة وسبعون مثلهم في حرب اليمامة وحرص الصحابة أشد الحرص على مدارسة القرآن وإحياء ليلهم به ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشجعهم على ذلك ويستمع إلى قراءتهم.
كتابته في السطور على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقد اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا للوحي من أجلاء الصحابة - رضي الله عنهم - كعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاوية ابن أبي سفيان فإذا نزلت الآية أمرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكتابتها ويرشدهم إلى موضعها من سورتها وقد كان بعض الصحابة يكتبون القرآن ابتداء من أنفسهم دون أن يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا يخطونه في العسب واللخاف والكرانيف والرقاع والأقتاب والأكتاف وكان الصحابة يعرضون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لديهم من القرآن حفظا وكتابة.
وذكر العلماء أن زيد بن ثابت كان عرضه متأخرا مما جعل أبا بكر الصديق وعثمان ابن عفان يختارونه لجمع القرآن وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن مجموع كله في صدور الرجال ومكتوب في سطور الرقاع متفرقة بالأحرف السبعة الواردة ولكنه لم يجمع في مصحف واحد لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يترقب نزول الوحي بين فترة وأخرى ولم يكن مرتب الآيات والسور في مصحف واحد وهذا ما يسمى بالجمع الأول.