وقد استمر هذا المبدأ"التعلم في الصغر"يسود حياة المسلمين التعليمية حتى الوقت الحاضر، كما أن التعليم في إطار الحضارة الغربية يلتقي مع التعليم الاسلامي في مراعاة هذا المبدأ.
وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم اختلاف الاستعداد العقلي والقدرة على الفهم بين الناس في الحديث:"نضَّر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" [1] .
وقد راعى الصحابة ذلك فقال عبد الله بن مسعود:"إن الرجل ليحدث بالحديث فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك الحديث، فيكون عليه فتنة" [2] .
كذلك أدرك عبد الله بن مسعود أثر الأحوال النفسية والجسمية في عملية تلقي العلم، وأوصى بمراعاة ذلك فقال:"إن للقلوب شهوة وإقبالًا، وإن للقلوب فترة وإدبارًا، فاغتنموها عند شهوتها، ودعوها عند فترتها وإدبارها" [3] .
وقال:"حدِّث القوم ما أقبلت عليك قلوبهم، فإذا انصرفت قلوبهم فلا تحدثهم، قيل له: ما علامة ذلك؟ قال: إذا حدقوك بأبصارهم. فإذا تثاءبوا واتكأ بعضهم على بعض فقد انصرفت قلوبهم فلا تحدثهم" [4] .
وقد بين ابن مسعود أن من السنة مراعاة ذلك فقال:"أما إني أخبر بمكانكم فأترككم كراهية أن أملكم. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة بين الأيام مخافة السأم علينا" [5] .
(1) أخرجه الترمذي: الجامع، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع.
(2) الخطيب: الجامع 2: 109.
(3) الخطيب: الجامع 1: 331.
(4) المصدر نفسه 1: 330.
(5) أخرجه البخاري (فتح الباري 1: 163 حديث رقم 70) ، ومسلم: الصحيح 4: 2172.