فأسأله عن الحديث. قال: فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني، وقد اجتمع الناس حولي يسألوني. فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني" [1] ."
وثمة رواية أخرى توضح العلاقة بين صغار العلماء وكبارهم في ذلك العصر، فاحترام الكبير مبدأ اسلامي عام، وقد كان معهودًا في الحياة العلمية أيضًا، قال الصحابي سمرة بن جندب:"لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا، فكنت أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالًا هم أسن مني" [2]
والتبكير في الحياة اليومية وعدم الاخلاد للنوم بعد الفجر سمت عام في حياة مسلمي ذلك العصر، لكن ابن عمر يرى أن حديث"اللهم بارك لأمتي في بكورها"يراد به التبكير في طلب العلم والصلاة في الصف الأول في المساجد [3] .
وقد انتبه المسلمون في ذلك العصر إلى أهمية التعلم في الصغر، وقد أرشدهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تعليم الصغار أحكام الصلاة وتربيتهم عليها وهم في السابعة من العمر.
وقد كشف عمر رضي الله عنه عن جانب سيكولوجي هام عندما نصح مواطنيه بالتعلم في الصغر فقال:"تفقهوا قبل أن تسودوا" [4] . لأن الكبير في السن وصاحب الشأن في المجتمع قد يأنفان من السؤال أو الجلوس في حلقات العلم خلافًا للصغير، كما أن عمر رضي الله عنه كان يدرك حدة الذكاء وقوة الاستعداد لدى الصغار فكان يحرص على سؤالهم والإفادة من نباهتهم.
(1) الخطيب: الجامع 1: 158 - 159.
(2) الخطيب: الجامع 1: 318.
(3) ابن حجر: الإصابة 1: 150.
(4) البخاري: الصحيح (فتح الباري 1: 165 باب 15 بإسناد صحيح.