واتجاه إيجابي في فكر المعلم، فالآيات البليغة التي تشير إلى أهمية العلم والعلماء والتزود بالعلم ترفع من مكانته، يقول تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [1] [2] .
إن ابن خلدون أدرك أن الفكر الإنساني ينمو ويتطور تدريجيًا ويتأثر بما يكتسبه من معلومات ومهارات، وما يعرض له من خبرات، كما أن كمية هذه المهارات والمعلومات المكتسبة، تتحكم في سلامة هذا النمو وتؤثر فيه سلبًا وإيجابًا، لذا لزم أن تراعى في المتعلم تلك الطبيعة التي تتهيأ وتزداد استعدادًا للفهم والقبول بالتدريج، وكلما اكتسب فنًا جديدًا أو علمًا جديدًا يزيدها استعدادًا لتقبل فنون وعلوم أخرى، ومن هنا تكمن أهمية المنهجية التعليمية التربوية التي قدمها ابن خلدون للمعلم ودوره في اكتساب المهارة وتربية الدوافع، إذًا هو شي لا يكون موجودًا يصبح موجودًا بالاكتساب، ويبدأ عن طريق الحواس، أي من المحسوسات ويترقى إلى الفكر) [3] .
إن الإسلام منهج حياة كاملة يركز على منهج واضح تتلاقى فيه الغاية والوسيلة، والنظرية والتطبيق، فهو يشير إلى أن العمل عبادة (مَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [4] ، كما أن المنطق الإسلامي لدور المعلم يؤكد على ضرورة توفر صفات سلوكية ومعرفية وعلمية في شخصية المعلمين ليتمكنوا من تأدية الأدوار التالية:
(1) 3 - سورة المجادلة: آية 1.
(2) 4 - غالب الشرعي (2005) : تفعيل دور المعلم من منظور إسلامي لمواجهة تحديات المستقبل، مجلة العلوم الاجتماعية، العدد العشرون، ص 179.
(3) 1 - الأزرق، عبد الرحمن صالح (2000) : علم النفس التربوي للمعلمين، ط 1، دار الفكر العربي: لبنان، ومكتبة طرابلس العلمية العالمية: ليبيا. ص 89 - 90.
(4) 2 - سورة الذريات، آية: (56) .