وإن مثل هذه المعلمة لا بد من أن تكون مؤهلة تأهيلًا جيدًا علميًا ومهنيًا (تربويًا) قبل الخدمة وفي أثنائها، وإضافة بعد آخر لهذين البعدين هو التأهيل (الإعداد) النفسي، ومعنى هذا أن تكون المعلمة مُحبة لمهنتها التعليمة، معتزة بها، ومدركة لأهميتها وخطورتها، لأنها ذات علاقة مباشرة ببناء الإنسان علميًا وأخلاقيًا وبناء المجتمع القوي المتماسك القادر على التطور والتقدم [1] .
وعليه فإن المعلمة هي حجر الزاوية في العملية التربوية ونجاحها في تحقيق أهدافها، والعامل الإيجابي الذي يجسدها وينقلها من مجال المطامح النظرية أو التطلعات إلى حيز الواقع الملموس [2] .
نشأ هذا الدور منذ نزول القرآن الكريم، وقام القراء ثم الفقهاء بدور المعلمين الأُول لأحكام الدين، استجابة لقوله تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [3] . ومع الزمن تنوعت العلوم، وتعددت طرائق المعلمين، وتنوعت أساليب إعدادهم، وأماكن تواجدهم [4] .
إن التربية الإسلامية راعت ذلك منذ اللحظات الأولى لبزوغ فجر الإسلام، فالمعلم الأول للمعلمين المسلمين، محمد صلى الله عليه وسلم، لم يهتم بالجانب
(1) 1 - الشبلي، إبراهيم مهدي (2000) : التعليم الفعال والتعلم الفعال، ط 1، دار الأمل: الأردن، ص 8.
(2) 2 - الكبيسي، وهيب مجيد وآخر (2000) ، المدخل في علم النفس التربوي، دار الكندي للنشر والتوزيع، ط 1، الأردن. ص 111.
(3) 3 - سورة التوبة آية (122) .
(4) 4 - الطحان (2006) ، مرجع سابق، ص 126.